يعترض عليه ابن عبّاس ولا ابن جعفر ولا محمّد بن الحنفية لأنهم يعلمون أن الحسين من أهل آية التطهير ومن أهل آية المباهلة إذ احتج به الله ( عز وجل ) وجعله مطهراً ويعلم الكتاب كله والقرآن شهد بأن المطهرين من هذه الأمّة يعلمون علم الكتاب الذي لا يمسّه إلّا المطهرون والكتاب المبين كتاب مكنون فيه كل شيء من رطبٍ ويابس ، قال الله تعالى :
وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
« 1 » .
وهكذا الإمام الرضا ( ع ) عندما يذكر قصيدة الحميري « 2 » هذه
هامش
( 1 ) الأنعام : 59 .
( 2 ) قال الفاضل الهندي في شرح العينية الحميرية : 83 ، فصل في ذكر ما يتعلق بالقصيدة التي نحن بصدد شرحها وروى بعض أصحابنا بسنده عن سهل بن ذبيان قال : دخلت على الإمام علي بن موسى الرضا ( ع ) في بعض الأيام قبل أن يدخل عليه أحد من الناس فقال لي : « مرحبا بك يا ابن ذبيان ، الساعة أراد رسولي أن يأتيك لتحضر عندنا » ، فقلت : لماذا يا ابن رسول الله ؟ فقال : « لمنام رأيته البارحة ، وقد أزعجني وأرقني » . فقلت : خيراً يكون إن شاء الله تعالى ؟ فقال : « يا ابن ذبيان ، رأيت كأني نصب لي سلم فيه مائة مرقاة ، فصعدت إلى أعلاه » . فقلت : يا مولاي أهنئك بطول العمر ، ربما تعيش مائة سنة ، لكل مرقاة سنة ، فقال لي ( ع ) : « ما شاء الله كان » . ثمّ قال : « يا ابن ذبيان ، فلما صعدت إلى أعلى السلم رأيت كأني دخلت قبة خضراء يرى ظاهرها من باطنها ، ورأيت جدّي رسول الله جالساً فيها وإلى يمينه وشماله غلامان حسنان يشرق النور من وجههما ، ورأيت امرأة بهية الخلقة ، ورأيت بين يديه شخصاً بهي الخلقة جالساً عنده ، ورأيت رجلًا واقفاً بين يديه وهو يقرأ هذه القصيدة : ( لُامّ عمرو باللوى مربع ) . فلما رآني النبي قال لي : مرحباً بك يا ولدي يا علي بن موسى الرضا سلم على أبيك علي ، فسلمت عليه . ثمّ قال لي : سلم علي امّك فاطمة الزهراء ، فسلمت عليها . ثمّ قال لي : وسلم على أبويك الحسن والحسين ، فسلمت عليهما . ثمّ قال لي : وسلم على شاعرنا ومادحنا في دار الدنيا السيد إسماعيل الحميري ، فسلمت عليه ؛ وجلست فالتفت النبي إلى السيد إسماعيل وقال : أعد إليَّ ما كنّا فيه من إنشاد القصيدة ، فأنشد يقول :
لُامّ عمرو باللوى مربع طامسة أعلامه بلقع
فبكى النبي ، فلما بلغ إلى قوله : ووجه كالشمس إذ تطلع بكى النبي وفاطمة معه ومن معه ، ولما بلغ إلى قوله :
قالوا له لو شئت أعلمتنا إلى من الغاية والمفزع
رفع النبي يديه وقال : إلهي أنت الشاهد علي وعليهم أني أعلمتهم أن الغاية والمفزع علي بن أبي طالب ، وأشار بيده إليه ، وهو جالس بين يديه ( ع ) » . قال علي بن موسي الرضا : « فلما فرغ السيد إسماعيل الحميري من إنشاد القصيدة التفت النبي إليَّ وقال لي : يا علي بن موسى احفظ هذه القصيدة ومُرْ شيعتنا بحفظها ، وأعلمهم أن من حفظها وأدمن قراءتها ضمنت له الجنّة على الله تعالى » . قال الرضا ( ع ) : « ولم يزل يكرّرها علي حتّى حفظتها منه . ( بحار الأنوار 328 : 47 ) .