تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دعوى السفارة في الغيبة الكبرى — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
وخازنه وسفير الله في خلقه . . . » « 1 » فالرسول عندما ينقل عن الله تعالى لم يكن ينقل نقلًا حسياً عنه تعالى وإنما بتوسط الملكوت ، فعندما يقول الرسول ( ص ) : قال جبرائيل ( ع ) عن الله تعالى فليس هو عن سماع بدني وإنما عن طريق الوحي بارتباط روحي ملكوتي غيبي ، وهكذا نقل الأئمّة ( عليهم السلام ) عندما يقال : إنهم ( عليهم السلام ) محدّثون وتقول : قال الصادق ( ع ) عن أبيه الباقر عن السجاد عن سيد الشهداء عن أمير المؤمنين عن النبي عن جبرائيل عن الله ، أو قال الرسول عن الله في حديث قدسي ، فليس المراد بهذه العنعنة أن أحدهم ينقل عن الآخر حساً وإنما بالارتباط الملكوتي ، فإنّ الأئمّة ( عليهم السلام ) يحدّثون عن الرسول عن الله ولو بعد وفاة الرسول ( ص ) لأن ارتباطهم الملكوتي الروحي الغيبي برسول الله لم ينقطع بوفاته ( ص ) ، فمثلًا سيد الشهداء الإمام الحسين ( ع ) عند اعتراض عبد الله بن عبّاس أو محمّد بن الحنفية أو عبد الله بن جعفر في خروجه ومسيره للعراق فأجابهم ( ع ) بأنّ رسول الله ( ص ) قال لي : « اخرج يا حسين فإنّ الله شاء أن يراك قتيلًا » « 2 » وهكذا عندما اعترض عليه في اخراج النساء والعيال معه في مسيره وخروجه فإنّه ( ع ) قال : « إن رسول الله ( ص ) أخبرني أن الله شاء أن يراهُنَّ سبايا » « 3 » فإنّ ذلك من سيد الشهداء ليس إلّا لأن ارتباطه برسول الله غير منقطع بل مُفعل عن طريق الملكوت والارتباط الروحي الغيبي ، كما أنه ( ع ) عندما أجاب بذلك لم
هامش
( 1 ) مزار الشهيد الأوّل : 101 / زيارة الأمير ( ع ) ليلة ويوم المبعث . ( 2 ) بحار الأنوار 364 : 44 . ( 3 ) جاء في اللهوف في قتل الطفوف للسيد ابن طاووس في الصفحة ( 40 ) في معرض حديثه عن خروج الحسين من مكّة إلى العراق ، فقال له ابن الحنفية : إنا لله وإنا إليه راجعون فما معنى حملك هؤلاء النساء معك وأنت تخرج على مثل هذه الحال ؟ قال فقال له : « قد قال لي إن الله قد شاء أن يراهن سبايا » وسلم عليه ومضى .