من دعوى الألوهية والنبوة والإمامة والسفارة والفقاهة والسيادة و . . . وكل ما هو عالي وشريف ، فإنّ النفس ببواعثها الشيطانية تطمح لها ، ولكن العقل يحكم موازينه وضوابطه ويضع نفسه في محله الصحيح ، ولكن أين الذي يجعل النفس دابة العقل ليكون في جادة الحق والصراط المستقيم ؟ !
فإنّ بعض أولئك الفقهاء مع ما وصلوا إليه من العلم والعبادة لم تكن نفوسهم طوع عقولهم ، بل كانوا يأملون أكثر مما تستحق نفوسهم ، ولم يكونوا يعتقدون بالأئمّة تمام الاعتقاد ، بل أحياناً يرون الرجحان في أقوالهم أو أفعالهم كما روي عن المفضل ، قال : سمعت أبا عبد الله ( ع ) يقول : « اتق السفلة ، واحذر السفلة ، فإنّي نهيت أبا الخطاب فلم يقبل مني » « 1 » وروى عيسى عن أبي عبد الله ( ع ) : « إيّاك ومخالطة السفلة فإنّ السفلة لا تؤل إلى خير » « 2 » فإنّ أبا الخطاب لم يمتثل كلام الصادق ( ع ) ، لأنه كان يرى فعله ورأيه أرجح ، وما ذلك إلّا لسوء سريرته الحاصل من عدم السيطرة على أهواء النفس ، فإنّ الرواية تفيد أنه كان يرافق السفلة مع أن الإمام ينهاه ، بمعنى أنك تتبع هواك فإيّاك من ذلك .
وقد روي عن الكاظم ( ع ) أنه قال عندما سُئل عن أبي الخطاب : « إن الله خلق الأنبياء على النبوة فلا يكونون إلّا أنبياء ، وخلق المؤمنين على الإيمان فلا يكونون إلّا مؤمنين ، واستودع قوماً إيماناً فإن شاء أتمه
هامش
( 1 ) إختيار معرفة الرجال 584 : 2 .
( 2 ) في الكافي للشيخ الكليني 158 : 5 / باب من تكره معاملته ومخالطته / ح 7 ، عن أبي عبد الله ( ع ) أنه قال : « إيّاك ومخالطة السفلة ، فإنّ السفلة لا يؤولوا إلى خير » .