تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دعوى السفارة في الغيبة الكبرى — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
تعالى يرشد العقل السليم إلى بديهة من بديهياته وأنه لا بدَّ لهذا الكون والعالم من إله واحد وإلّا لوقع الاضطراب والتنافر وبالتالي يقع الفساد ، فإنه تعالى بهذه الآية لا يستدل على وحدانيته لأن الوحدانية من البديهيات وقد ثبت في محله أن البديهي ينبه عليه ولا يستدل له . وهو بديهية عقلية كما أنه تعالى لا يأمر بالظلم ولا ينهى عن العدل والاحسان التي هي بديهيات العقل فقول الله تعالى :
وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
« 1 » ،
وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
« 2 » ،
وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
« 3 » ، فلِمَ ينفي الله ( عز وجل ) عن نفسه الظلم ولِمَ يدافع عن نفسه ؟ فهل يقع الريب أو الشكّ في الله تعالى أو في أمانته أو لكي يبيّن لنا أن بديهيات العقل لا يخالفها من قبح الظلم ونحوها ؟ إنما ذلك منه تعالى لكي يبين لنا أن قُبح الظلم وحُسن العدل قواعد رقابية معرفية لمعرفة إلوهيته تعالى فيقول : لا تقصوا ولا تغلقوا ولا تُلغوا عقولكم فإنّ بديهيات العقل صرح مشيد لا يمكن تجاوزها ، وأن أوامر الإله لا يمكن بحالٍ أن تتجاوز ذلك الصرح ، فإنّ مساحة شأن صلاحيات الله وحجيته لا تناقض ولا تتعدى بديهيات العقل في إدراك الكمال لذا قال تعالى :
قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ
« 4 » ،
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ
« 5 » .
هامش
( 1 ) الحج : 10 . ( 2 ) فصلت : 46 . ( 3 ) ق : 29 . ( 4 ) الأنعام : 149 . ( 5 ) الأنفال : 42 .