تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دعوى السفارة في الغيبة الكبرى — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
بعد أن علمنا أن هناك أنواعاً من الحجج وأنها مرتبة ومنظمة وفق هندسة إلهية خاصة ، وأن من الحجج ما هو محكم ومنها ما هو متشابه ، وأن المحكم والمتشابه في الحجج أمر نسبي وليس ذاتياً لها إذ العمل بالحجة في مرتبتها محكم والعمل بها في غير مرتبتها متشابه ، وعليه فإنه من ضمن هندسة إحكام منظومة الحجج لا بدَّ من ضوابط وقواعد معينة يعرف من خلالها أن العمل بتلك الحجة هل هو في مرتبتها ليكون العمل بها عملًا بالمحكم ، أم صوعد بها لغير مرتبتها فيكون العمل بها عملًا بالمتشابه ؟ وهذه القواعد هي نفس تحديد مرتبة كل مرتبة من تلك الحجج بحيث إن نفس تلك الحجة من جهة العمل بها في مرتبتها يكون عملًا بالمحكم ، ومن جهة هيمنتها على الحجة الأدون منها تكون قاعدة رقابية تبيّن لنا نوع العمل بغيرها من كونه عملًا بالمتشابه . ولذا يمكن أن تكون عندنا القواعد الرقابية التالية :

بديهيات العقل أولى القواعد :

أولى القواعد الرقابية هي بديهيات العقل ، فلا يمكن لله تعالى أن يطالبنا بخلاف تلك البديهيات ، فإنّه تعالى حيث يخاطبنا ويطالبنا بالتوحيد إلّا أن ذلك ليس خلافاً لبديهيات العقل ، فإنّه تعالى يقول :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ
« 1 » فإنّ الله
هامش
( 1 ) الأنبياء : 22 .
دعوى السفارة في الغيبة الكبرى — صفحة 373 | الشيخ محمد السند