وولاية أمير المؤمنين والحسنين لم تنقطع بانتقالهم إلى البرزخ وعالم الآخرة ، فسلسلة مراتب الولاية محفوظة وأن طاعة الرسول لزومها فعلي على كل إمام من الأئمّة ( عليهم السلام ) كما ورد عن أبي عبد الله ( ع ) أنه قال : « كأني أنظر إلي القائم ( ع ) على منبر الكوفة وحوله أصحابه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا عدة أهل بدر ، وهم أصحاب الألوية ، وهم حكّام الله في أرضه على خلقه ، حتّى يستخرج من قبائه كتاباً مختوماً بخاتم من ذهب ، عهد معهود من رسول الله ( ص ) ، فيجفلون عنه إجفال الغنم البكم ، فلا يبقى منهم إلّا الوزير وأحد عشر نقيباً ، كما بقوا مع موسى ابن عمران ( ع ) ، فيجولون في الأرض ولا يجدون عنه مذهباً فيرجعون إليه ، والله إني لأعرف الكلام الذي يقوله لهم فيكفرون به » « 1 » .
وهذا نظير التشكيلات الحكومية في هذه الأزمنة فإنّ رئيس الوزراء هو المباشر للقيادة الفعلية والإدارة ، مع أن رئيس الجمهورية يعد رسمياً له المنصب الأعلى ولا بدَّ لرئيس الوزراء أن يطيعه ، بل إن قرارات رئيس الوزراء لا تسري ما لم يقرّها رئيس الجمهورية .
لذا لا بدَّ أن نفهم الإمامة بمعنى الجهاز المنظومي وليس بمعنى الفرد الواحد البشري ، بل هي كتلة جهاز واحد متكامل عبارة عن سلسلة حجج مرتبة الأعلى فالأعلى ، وأن الإمام المباشر والفعلي لا يعني كونه الأفضل ، بل يكون للإمام الأعلى حجية ودور الإشراف في مرحلة فعلية إمامة الأقل حجية .
* * *
هامش
( 1 ) كمال الدين وتمام النعمة : 672 و 673 / باب 58 / ح 25 .