السابقة ) دليل على أنّ هذا الموضوع أصل ثابت في كلّ تلك الكتب .
وإن كان المراد منه كتاب داود فلعلّ ذلك لسعة حكومة داود الرامية لتطبيق الحقّ والعدل وضمان مصالح الناس ؛ وإن كانت حكومة اقليمية وليست عالمية ، لكن بشر الزبور بحكومة عالمية شاملة قائمة على أساس الحرية والأمن والعدل تنتظر العالم بأسره . أي أنّ الناس إن بلغوا تلك المرحلة من الصلاح وأصبحوا مصداقاً حيّاً للعباد الصالحين فإنّهم سيرثون الأرض ؛ سيرثون الحكومة المادية والحكومة المعنوية .
وقد تضمنت بعض الروايات الواردة في تفسير الآية المذكورة عبارات أوضح في هذا المجال . ومن ذلك ما رواه صاحب تفسير « مجمع البيان » في ذيل الآية أنّ الإمام الباقر عليه السلام قال : « هم أصحاب المهدي في آخر الزمان » .
جدير بالذكر ، وردت الإشارة إلى هذا الموضوع بعدّة عبارات في « مزامير داود » ومنها المزمور 37 :
« فسينقطع الأشرار ويرث الأرض المتوكلون على اللَّه ، وسوف لن يبقى شرير ، ستتأمل مكانه وليس فيه وسيرث الحكماء الأرض » .
كما جاء في المزمور 37 عبارات أخرى :
« . . . سيرث الأرض الذي يباركهم الرب وسينقطع الملعونون . سيرث الصديقون الأرض وإلى الأبد » « 1 » .
وبالطبع فإنّ كلمة « الصالحون » الواردة في القرآن هي كلمة جامعة
هامش
( 1 ) . أوردنا العبارات من ترجمة التوراة عام 1878 من قبل مجمع ترجمة الكتب المقدسة باللغات الأجنبية في لندن .