الإسلامية بهذا الخصوص ، وكيف لم يعثر في تفاسيرها على دليل يقنعه ، والحال وردت عدّة أحاديث صريحة في مصادر الفريقين بشأن الظهور حتّى بلغت حدّ التواتر . أم كيف لا يكون لكلّ علماء الإسلام والمحققين دون استثناء ( سوى النادر منهم كابن خلدون الذي أعرب عن ترديده في أحاديث المهدي في مقدمته التاريخية ) من نقاش في صدور هذه الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وآله واقتصرت كلماتهم على القضايا الفرعية والجزئية ، بينما لم يقتنع « مارغلي يوت » ؟
ينبغي أن يجيب بنفسه عن هذا السؤال .
ويقول البعض الآخر :
« إننا ننظر إلى نتائج هذا الانتظار ، ولا يعنينا العمل به ودوافعه ، والتي تؤدي إلى احتمال المعاناة والصبر إزاء الارباكات والاستسلام إلى الظلم والجور والتهرب من المسؤولية . إننا ننظر إلى هذا في أنّ هذا الانتظار يقذف بالطبقات المحرومة في عالم الخيال ويجعلهم يغفلون عمّا يدور من حولهم ، ويدعوهم إلى الكسل والهروب من الالتزامات الاجتماعية . وبعبارة أخرى ، فهو من الناحية الفردية عامل للركود والسكون ، ومن الناحية الاجتماعية فهو وسيلة لإخماد حركات الشعوب ضد الاستعمار ، وكيف كان فاثاره السلبية واضحة » .
إلّا أننا نعتقد أنّ الباحث الواعي الذي لا يريد اصدار الأحكام جزافاً ، بل يرى نفسه موظفاً بالتعرف على « الدوافع والنتائج » عن قرب وعدم الاكتفاء بالأحكام التي تصدر بصورة اعتباطية . والآن دعونا نتناول بحياد دوافع الانتظار ونتائجه ، لنرى هل كان عامل ظهوره الاحباطات أم سلسلة
الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع ) — صفحة 81
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٨١