الثورة المادية أم المعنوية ؟
البحث الآخر الذي يتمم البحث السابق : بالاستناد إلى الأدلة العديدة التي تبين مسيرة الحياة البشرية في خاتمة المطاف إلى العدل وانقشاع سحب الظلمة من سماء الحضارة البشرية ، فإنه يرد هذا السؤال : أنّ هذه الثورة الشاملة التي ستنفذ هذا المشروع تحصل من خلال تكامل القوانين المادية أم ينبغي أن تحقق ذلك الهدف بالاستعانة بالمصادر المعنوية ؟
بعبارة أخرى ، هل يسع هذه الحياة أحادية الجانب وتكاملها تحقيق الهدف المذكور ، أم لابدّ من التكامل الشامل والتام بحيث يتم : إحياء القيم والمثل الإنسانية .
تفعيل المسائل الأخلاقية بشكل واسع .
إنعاش الإيمان والعاطفة .
والسيطرة من خلال ذلك على طغيان الحياة المادية ؟
يشير التمعن في الجذور الرئيسية للبؤس والشقاء والارباك الراهن إلى أن تكامل هذا الوضع هو في الواقع تكامل التعاسة ، ومواصلة هذا الطريق ستكون مواصله الأزمات .
وذلك لما يلي :
إن أعدل أساليب الحكم في عالمنا المعاصر هو أسلوب الحكومة الديمقراطية ( حكومة الشعب لنفسه بنفسه ) والذي لا يطالعنا منها في أغلب مناطق العالم سوى اسمها .
ولو افترضنا أنّ هذا النظام طبق بمفهومه الواقعي في كافة أنحاء العالم ، فإنه سيخلف العديد من المعضلات .