المجتمعات ، تفتقر جميعها للدليل ، ولا تنطبق على القضايا التأريخية والشواهد العينية ، مع ذلك لا يمكن انكار فاعلية هذه الفكرة في عدة ميادين .
توضيح ذلك :
الذي يبدو أقرب إلى الواقع أنّ درجات الفساد في المجتمعات متفاوتة ؛ فالموضع الذي لم يستشر فيه الفساد ، يمكن للإصلاحات التدريجية أن تكون أساس التغيير فيه .
بينما لا جدوى من التغيير في المواضع التي تتسع فيها رقعة الفساد سوى من خلال النهضة الشاملة ليمكنها التغلب على الارباكات .
وكأن الأمر أشبه ببناء عظيم يراد ترميمه بالتعمير التدريجي واعادته إلى سابق جماله ؛ أما حين يتحطم البناء من الأساس وتشرف أسسه على التآكل ، فليس هنالك من سبيل سوى هدمه من الأساس وإعادة بنائه .
ولدينا عدة شواهد على صحّة هذا الاعتقاد :
1 - توضع الاصلاحات التدريجية دائماً على تلك الأسس القديمة ويتوقف تأثيرها على سلامة الأسس ، وبعبارة أخرى فإنّ النماذج والضوابط في « الإصلاحات » هي تلك النماذج والضوابط القديمة ، وهي مجدية في المواضع التي تكون فيها النماذج سالمة ، وإلّا ليست هنالك من ثمرة ، ذلك أنّ الدار خاوية من الأساس . وهنا ينبغي البحث عن نماذج جديدة والتعامل مجدداً مع القضايا الأساسية باتجاه التغيير .
2 - غالباً ما تنشأ الإصلاحات التدريجية من خلال الطرق السلمية ، وتعتمد عادة على « المنطق » في أغلب المواقع ، ويتوقف تأثيرها على
الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع ) — صفحة 56
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٦