الجواب بالايجاب عن هذا السؤال ؛ فهنالك قرينتان مهمتان يمكنهما ارشادنا إلى هذه الحقيقة :
1 - حبّ العدل والسلام
هنالك حبّ للعدل والسلام كامن في عمق روح كلّ إنسان ؛ فالجميع يتلذذ بالعدل والسلام ؛ والكلّ يسعى إلى عالم يسوده هذان الركنان ؛ رغم كلّ الخلافات السائدة بين الشعوب من حيث أسلوب التفكير والسن والآداب والعادات والتقاليد والمدارس والمذاهب والنزعات والرغبات ؛ فالجميع مغرم بالعدل والسلام دون استثناء ، ولا أظن هناك دليلًا أعظم من كون القضية فطرية ؛ فالمفروغ منه أنّ شمولية وعمومية المتطلبات دلالة على فطريتها .
فهل هذا عطش كاذب ؟ أم أنّه حاجة حقيقية تهتدي إليها الفطرة بمعونة العقل ، ليؤكد ضرورتها الملحة ؟ ( ينبغي التأمل ) .
أفلا يدلّ عطشنا الدائمي على وجود الماء في الطبيعة ، ولو لم يكن للماء وجود خارجي فهل من وجود في باطننا للعطش والرغبة فيه ؟ إننا لنصرخ ، ونتأوه ، وتتعالى أصواتنا في طلب العدل والسلام ؛ وهذا دليل على تحقق هذه الرغبة في خاتمة المطاف وتطبيقها في العالم .
ليس هنالك أصلًا من مفهوم للفطرة الكاذبة ، ذلك لأننا نعلم أنّ الخلق وعالم الطبيعة وحدة واحدة متصلة ، وليست مركبة من سلسلة موجودات منفصلة عن بعضها البعض الآخر .
الجميع بمنزلة شجرة عظيمة امتدت أغصانها العملاقة لأنحاء الوجود ،