الأجهزة التنفسية وإصابة القلب والكبد وظهور حالات التسمم ، فهنا ينصاع إلى المقررات الشاقة والمعقدة بصفتها ضرورة ، ويستجيب لكافة الأمور من قبيل اغلاق المصانع والمعامل الضخمة ، والتخلي عن آلاف الوسائط النقلية ذات الدخان ، والامتناع عن ممارسة أغلب الأنشطة الاقتصادية ذات الأرباح الباهضة والتي توجب تلوث الأجواء .
ونعود الآن إلى أصل الموضوع على ضوء هذا المثال ؛ لعلّ الصورة التي رسمها إنسان القرن السابع عشر والثامن عشر عن القرن العشرين إثر مشاهدته للتطور الصناعي إنّما كانت جنة ، فاعتقد أنّ تلك الثورة الصناعية التي انطوت على كلّ هذا التطور والازدهار ستؤدي يوماً إلى :
اكتشاف المصادر الجوفية الواحد تلو الآخر ؛
السيطرة العلمية على الطاقة « الذرية » التي تعد أهم وأعظم مصادر الطاقة ؛
تحقيق حلم الإنسان بالتحليق في السماء ؛
بمجرّد أنّ يضغط الإنسان على زر سينظف البيت وينضج الطعام وتغسل الثياب ويدفأ البيت في فصل الشتاء ويبرد في الصيف ؛ وما أن يضغط على زر حتّى تحرث الأرض فيلقي فيها البذور فيجني محاصيلها بالماكنة والحاصودة فيعلبها ويجهزها للاستهلاك و . . .
آنذاك يجلس الإنسان في موضعه وينعم بالرفاه والدعة !
لكنه غفل عن أنّ إنسان الصناعة وحياة المكننة سوف لا يتمتع بهذه
الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع ) — صفحة 31
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣١