أضف إلى ذلك هل غيبة الإمام عليه السلام بعني استبدال وجوده بروح لا مرئية أو أمواج وأثير وما شابه ذلك ؟
وهل ينسجم هذا مع العلم ؟
هذا السؤال - بلا شك - مهم ، ولكن من الخطاء أن نظن بصعوبة الإجابة عنه ، لكن دعونا نرد بادىء الأمر على الشق الأخير الذي أدى إلى الكثير من سوء الفهم ، ومن ثم نخوض في الرد على سائر الأسئلة .
لابد من القول صراحة إن الغيبة - كما أشرنا - لا تعني أن وجود الإمام في الغيبة هو وجود غير مرئي وخيالي وأشبه بوجود وهمي ، بل له من حيث المعيشة حياة طبيعية وعنينية خارجية ، غاية الأمر بعمر مديد ، يتردد دائما بين الأوساط الاجتماعية ، ويقطن مختلف المناطق ، وإن كان هنالك من استثناء في حياته فهو عمره الطويل فقط .
إنّه يعيش بصورة غير معروفة في المجتمع ، ولم يقل أحد بأكثر من ذلك في غيبته ، وهنالك بون شاسع بين « غير معروف » و « غير مرئي » ! وبعد أن فرغنا من هذا الأمر ، نخوض في هذا الموضوع : حسناً ، إلّاأن هذه الحياة يمكن توجيهها بالنسبة لفرد عادي ، ولكن هل يمكن قبوله بالنسبة لزعيم بالذات ذلك الزعيم الرباني ؟ !
كيف يسع التلميذ الذي لا يعرف أستاذه والمريض الذي لا يعلم بعيادة الطبيب والعطشان الذي لا يعلم بعين الماء - مهما كان قريباً من هذه الأمور - أن ينتفع بهم ؟
الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع ) — صفحة 183
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٨٣