فالجواب : ذلك الزعيم الذي يمارس هذا المشروع بصورة مباشرة أو غير مباشرة ( سيرد شرح ذلك في المبحث القادم إن شاء اللَّه ) .
إنّ إحدى علل الغيبة كما ورد في بعض الروايات الإسلامية يكمن في اختبار الناس واختيار الأصلح والذي يمكن أن يكون إشارة إلى هذا الموضوع .
توضيح ذلك : أنّ الاختبار الإلهي ليس من قبيل الاختبارات بغية التعرف على وضع الذي يؤدي الاختبار ، بل يعني تربية الاستعدادات واظهار الكفاءات وتمييز الصفوف . وبعبارة أخرى الهدف هو التربية والتكامل أو خلق الاستعداد ، ذلك لأن إحاطة اللَّه العلمية بكلّ شيء تسلب أي هدف في ابتغاء طلب الوقوف والعلم من الاختبارات .
وهكذا يتضح ممّا تقدّم سبب غيبة المهدي هذه المدة .
3 - فلسفة وجود الإمام حين الغيبة
السؤال الآخر الذي يرد بشأن عقيدة الشيعة حول وجود المهدي هو :
الإمام على كلّ حال زعيم وقائد ووجود القائد مهم ومفيد حين يكون على صلة بأتباعه ، فكيف ينهض الزعيم بمسؤوليته إن كان غائباً عن الأنظار ؟
بعبارة أخرى فإنّ حياة الإمام إبان الغيبة حياة خاصة ليست اجتماعية ، وهنا يحقّ لنا أن نسأل ما الأثر الذي يلعبه هذا الزعيم بالنسبة للناس ، وكيف ينتفع به الآخرون ؟
فهو كعين الماء الصافية ولا يسع الآخرون وصولها !