العجيب أنّ طائفة أقرت بكلّ هذه المطالب ، غير أنّها ما أن تصطدم بعقيدة الشيعة بشأن طول عمر المهدي حتّى تصاب بالذهول والدهشة والتنكر لذلك ، وأحياناً يكتفون بابتسامة عريضة تفيد تعارض هذه العقيدة مع العقل والمنطق ! ! . . .
وهذا نموذج واضح للازدواج !
ولكن كما قلنا فإنّ مسألة طول العمر وبغض النظر عن العقائد الدينية بشأن قدرة اللَّه وقضية الاعجاز ، فإنّها تنسجم تماماً ومنطق العلوم الطبيعية الحديثة ، أمّا المشكلة الوحيدة فهي ضرورة تحرير أفكارنا وأنفسنا من بعض الأحكام المسبقة والتعصبات المقيتة والعادات التي ألفِناها ، والتسليم للدليل والمنطق والبحث العلمي .
إننا حين نسمع برجل نمساوي عمَّر أكثر من 140 سنة ولم يمرض ولو لمرّة واحدة !
أو رجل كولومبي بلغ 167 سنة من عمره وما زال فتى !
أو رجل صيني أبيضَّ شعره بعد 253 سنة من عمره ! نشعر بالدهشة ؛ وذلك لأنّه يختلف عن العادة ، ولكن لو كان هناك تركيز إعلامي على هذا الخبر وورد بصورة قطعية فإننا سنقر به كحقيقة واقعة .
ولكن ما أنّ نقرأ في الحديث :
« القائم هو الذي إذا خرج كان في سن الشيوخ ومنظر الشبان ؛ قوي في بدنه » .
حتّى يعتري البعض الحيرة والذهول . وهنا تتساءل الشيعة : لِمَ يعتقد البعض بطول عمر نوح والمسيح ويذكرون تلك الخصائص العجيبة لابن سينا ، ولا يتسمون لمشاهدة انحناء الأجسام الفلزية بنظرة من شاب
الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع ) — صفحة 175
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٧٥