ثمّ ذكر مثل هذا المضمون عن الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام وأضافا أنّ الآية مطلقة وتشمل خلافة جميع الأرض ، وحيث لم يتحقق هذا الوعد الإلهي فلابدّ من انتظاره .
كما وردت عدّة روايات في تفسير « البرهان » عن الإمامين الصادق والباقر عليهما السلام في أنّ الآية إشارة إلى قيام القائم .
جدير بالذكر أنّه بالنظر إلى كلمة « منكم » فإنّ هناك أقلية مؤمنة صالحة تمارس النهضة العالمية حين تتوفر ظروفها فتبلغ بها شاطئ الأمان وتتغلب على جميع المصاعب والمطبات التي تعترض سبيل السفينة .
3 - نقرأ في الآية 33 من سورة التوبة :
« هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ » .
ولابدّ من الرجوع إلى الآية السابقة للوقوف على معنى هذه الآية :
« يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ » .
ويتضح من هذه الآية أنّ إرادة اللَّه تعلقت بتكامل نور الإسلام ، وسيكون تكامله حين ينشر لوائه على كافة أنحاء العالم .
ومن ثمّ وضح هذه الحقيقة في الآية المذكورة :
« هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ » .
الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع ) — صفحة 104
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٠٤