فقال لها الحسين أخيّه زينب واللّه لقد خبرتهم وبلوتهم فلم أجد فيهم إلّا الأشوس الأقعس ، يستأنسون بالمنية دوني ثم أقبل الحسين يوصيها ويطمئنها .
أخيّه زينب مات جدي وهو خير مني ، مات أبي وهو خير مني ، ماتت أمي وهي خير مني مات أخي وهو خير مني .
أخيه زينب إن أهل الأرض يموتون وأهل السماء لا يبقون .
يقول نافع لما سمعت هذا المشهد أقبلت إلى حبيب بن مظاهر وهو شيخ الأصحاب والأنصار فقصصت له القصة ، ونقلت له ما سمعت وقلت أن النساء الآن وزينب قلقة غير مطمئنة من نصرتنا .
قال حبيب : واللّه لولا انتظار أمرهم لعاجلتهم هذه الساعة بالسيف .
قلت له : إذن تعال فلنجمع الأنصار ونذهب إلى خيمة زينب حتّى تطمئن من وجودنا الليلة .
يقول : خرجنا في تلك الليلة .
حبيب نادى : يا أصحاب الحميّة ويا ليوث الكريهة ويا أبطال الهيجاء فتدفق القوم والأصحاب من خيامهم وخرج بنو هاشم من خيامهم يتقدمهم قمر بني هاشم .
قالوا : ما الخبر يا حبيب .
قلت لهم : أما أنتم يا بني هاشم ارجعوا لا سهرت لكم عين ، ارجعوا يا بني هاشم ، وبقي الأصحاب ، حبيب بن مظاهر شرح لهم ما سمع ، ودعاهم للمجيء إلى خيمة العقلية زينب ، اقبلوا جميعا وقفوا بباب الخيمة .
نادى حبيب : السلام عليكم يا أهل بيت النبوة هذه سيوف غلمانكم أبوا أن يغمدوها إلّا في صدور من يريد السوء فيكم .
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
.
والحمد للّه رب العالمين
* * *