قال : حياك اللّه أبا الحسن ، ما فعلت بالعلامة التي بينك وبين أبي محمّد الحسن بن عليّ العسكري عليهما السّلام .
قلت : معي العلامة .
قال : أخرجها .
أدخلت يدي في جيبي أستخرجها ( علامة من الإمام الحسن العسكري عليه السّلام لأنه كان معاصرا لذلك الزمان ) .
فلما رآها تغرغرت عيناه وبكى منتحبا حتى بلّ أطماره .
ثم قال : أذن لك الآن يا بن مهزيار ، صر إلى رحلك وكن على أهبة من أمرك حتّى إذا لبس الليل جلبابه وغمر الناس ظلامه سر إلى شعب بني عامر فإنك ستلقاني هناك . وكان هذا الشاب المتحدث هو رسول للإمام المنتظر عليه السّلام والشعب : يعني منطقة محاطة بثلاث أضلاع جبلية والضلع الرابع منها مكشوف .
فصرت إلى منزلي ، فلما أحسست بالوقت أصلحت رحلي وأقبلت مجّدا في السير حتى وردت الشعب فإذا أنا بالفتى قائم ينادي :
إليّ يا أبا الحسن ، إليّ يا عليّ بن مهزيار تعال .
فما زلت نحوه فلما اقتربت بدأني بالسلام .
قال لي : سر بنا يا أخي ، فما زال يحدثني وأحدثه حتى عبرنا جبال عرفات وسرنا إلى جبال منى وانفجر الصبح الأوّل يعني الفجر الأوّل ، فلما ان كان هناك أمرني بالنزول .
قال لي : انزل صل صلاة الليل ، ولما فرغنا من الصلاة واتجهنا نحو الطائف .
قال : هل ترى شيئا ؟
قلت : نعم أرى كثيب رمل عليه بيت شعر يتوقد البيت نورا فلما ان رأيته طابت نفسي .
فقال لي : هنئك الأمل والرجاء .
الحركة الإصلاحية من الحسين ( ع ) إلى المهدي ( ع ) — صفحة 236
مساهمون: مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي (عج)
ص٢٣٦