حيان : هذا شيء تفرد به الزمخشري ، ولا يعرف القول بذلك الّا في ( إنّما ) المكسورة . وقال ابن هشام : كلام أبي حيان مردود ، بمفهوم الآية السابقة ثم أخذ يفند مذهبه « 1 » .
وعلي اي حال ، فالنحاة لا يختلفون على استفادة مفهوم الحصر من لفظة ( إنّما ) المكسورة ، وهي الواردة في آية الصدقة بالخاتم ، ومنه قوله تعالى :
إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ
« 2 » ، أراد تعالى إثبات الألوهية لنفسه ونفيها عن غير وكذا :
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ
« 3 » : وفهم ابن عباس اختصاص الربا بالنسيّة في قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم :
« إنّما الربا في النسيّة ، وقال الشاعر :
أنا الذائد الحامي الذمار وإنّما * يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي
وقال آخر :
ولست بالأكثر منهم حصى * وإنّما العزّة للكاثر
إن قيل :
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ
ليس فيها حصر لوجود الانذار لغيره . أجبنا :
بلى ، إذ التقدير - إنّما أنت منذر لا مجبر - ولم يقل اللّه تعالى : ( إنّما أنت المنذر ) .
والمولى والولي وصفان من الولاية ، وحقيقتها الجارية في جميع مشتقاتها - القيام بأمر والتقليد له - كما يستفاد من كتب اللغة . قال في ( النهاية ) :
والولاية تشعر بالتدبير والقدرة والفعل ، إلى أن قال : وكل من ولي أمرا فهو مولاه ووليه ، إلى أن قال : وقول عمر لعليّ : أصبحت مولى كل مؤمن اي ولي
هامش
( 1 ) مغني اللبيب ، ص 59 ، بحث : ( أنّ ) المفتوحة المشدّدة النون .
( 2 ) سورة طه ، الآية ( 98 ) .
( 3 ) سورة الرعد ، الآية ( 8 ) .