الآية عليه ، فيما وصفه به النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يوم استدعاه لفتح خيبر بعد أن انهزم في المرّة الأولى عن فتحها أبو بكر ، وفي المرّة الثانية عمر حينئذ قال صلّى اللّه عليه وآله وسلم :
« لأعطين الراية غدا رجلا يحبّ اللّه ورسوله ويحبّه اللّه ورسوله كرار غير فرار ، لا يرجع حتى يفتح اللّه على يديه » ثم دعاه في اليوم الثاني فأعطاها له ففتح اللّه تعالى خيبرا على يديه ، ورجعت جيوش المسلمين بقيادته ظافرة مجللة بالغنائم الوافرة ترفرف عليها ألوية النصر « 1 » . وقد ذكر المؤرخون ان أشهر صفات علي عليه السّلام شدته على أهل الشرك والكفر ، وإن كانوا قبل الاسلام من أصدقائه وعشيرته ، ونكايته فيهم في مقاماته المشهورة أوضح من أن تذكر ، ومواقفه معروفة في التاريخ في تشييد أركان الدين والصلابة في كلّ الميادين والرأفة واللين بالمؤمنين . ومما يؤيد انطباق الآية عليه قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لصحابته : « ان منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله ، فقال أبو بكر : انا هو يا رسول اللّه ؟ قال لا ، وقال عمر ! أنا يا رسول اللّه ؟ قال : لا ، ولكنه خاصف النعل » وكان اعطى عليّا نعله يخصفها « 2 » .
فيكون المراد من قوله :
فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
هو علي وأصحابه الذين قاتلوا معه الناكثين والباغين والمارقين ، بدلالة نزول آية الصدقة بالخاتم بعد آية الارتداد بحق الإمام علي عليه السّلام وسيتضح فيما بعد أن آية الصدقة بالخاتم نص على خلافته لأنها دعت إلى التمسك بولايته .
ونجيب على هذا الرأي : بأننا لا نمانع من انطباق الآية على الإمام
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ، في الجهاد والسير ، وفي كتاب بدء الخلق ، صحيح مسلم : كتاب الجهاد والسير ، وفي كتاب فضائل الصحابة .
( 2 ) مستدرك الصحيحين ، ج 3 ، ص 122 ، وقال : صحيح على شرط الشيخين ، مجمع الزوائد ، ج 5 ، ص 86 ، رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح ، مسند الإمام احمد ، ج 3 ، ص 33 ، وص 82 ، خصائص النسائي ، ص 40 .