مبدأ اتباع سنن الماضين
قال الجرجاني في التعريفات : السنة في اللغة الطريقة المتبعة مرضية كانت أو غير مرضية . وجمعها سنن ويطلق عليها أيضا المثال المتبع ، وقد ورد كلا التعبيرين في القرآن الكريم قال اللّه تعالى :
سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا
« 1 » وقال تعالى :
فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ
« 2 » .
ومن هنا يتضح أن مبدأ اتباع سنن الماضين يستهدف وضع تجارب الرسالات والأمم السابقة - في هداها وضلالها وفي انتصاراتها وهزائمها - بين يدي الأمم اللاحقة لتستلهم منها العظات والتجارب والعبر ، حتى لا تقع بالأخطاء والانحرافات العقائدية والسياسية والحضارية نفسها التي وقعت بها الأمم السابقة ، ويمكن أن يستوحى هذا الهدف الرباني من هذا المبدأ من قوله تعالى :
قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ
« 3 » .
وفي ضوء تجارب الماضين تتمكن الطليعة المجاهدة من الأمم اللاحقة من وضع مسار حركتها الرسالية في الخطّ الرباني المستقيم الذي يجنبها السقوط في مهاوي الانحراف وسبل الضلال ، فتعمها مبادئ العدل الإلهي سياسيا واجتماعيا في الدنيا وتفوز برضى اللّه تعالى في الآخرة .
وتشعر النصوص القرآنية والنبوية - التي تعرضت لهذا المبدأ - بحتمية مرور الأمة الاسلامية بنفس التجارب التي مرت بها الأمم السابقة ، في
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب ، الآية ( 62 ) .
( 2 ) سورة يونس ، الآية ( 102 ) .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية ( 214 ) .