إن وجود هذا المقام للإمام في قلب وادي السلام قد زيّن ذاك الوادي العريق بلا مبالغة ، فتراه قد زيّنه كزينة السماء بالكواكب ، فهو كالنجم الذي يهتدي به المهتدون ، وكالفسطاط الذي يلتجئ إليه الملتجئون ، فترى من يدفن فيه وفي جواره يلوذ بحماه وحمى جدّه أمير المؤمنين عليه السّلام « 1 » ، ولسان حالهم يقول :
بقبرك لذنا والقبور كثيرة * ولكنّ من يحمي الجوار قليل
ومن خلال البحث في استقصاء سنيّ تواريخ من دفن فيه وفي جواره عثرت على عدة تواريخ - يتراوح ذكرها من القرن الحادي عشر الهجري وإلى قرننا الحالي - لا يستهان بها ، لأنها بلغت الأهمية القصوى في معرفة تاريخ هذا المقام ، وبذكرها نحصل على عدة فوائد من الممكن أن نلخّصها بما يلي :
هامش
( 1 ) روى الديلمي في كتابه ( إرشاد القلوب ) في 2 / 238 : بإسناده أن أمير المؤمنين عليه السّلام ، نظر إلى الكوفة ، فقال : « ما أحسن منظرك وأطيب قعرك ، اللهم اجعل قبري بها » .
وروى جماعة من صلحاء المشهد الشريف الغروي ، انه رأى كل واحد من القبور ، التي في المشهد الشريف وظاهره ، قد خرج منه حبل ممتد متصل بالقبة الشريفة صلوات اللّه على مشرفها ، ومن خواص تربته إسقاط عذاب القبر وترك محاسبة منكر ونكير ، للمدفون هناك كما وردت به الأخبار الصحيحة عن أهل البيت عليهم السّلام .
كما روي عن الإمام الصادق عليه السّلام ، إنه قال : « ما من مؤمن يموت في شرق الأرض وغربها إلا وحشر اللّه روحه إلى وادي السلام » .