لقد كان الإمام الحسن العسكري ( عليه السّلام ) أستاذ العلماء وقدوة العابدين وزعيم المعارضة السياسية والعقائدية في عصره ، وكان يشار إليه بالبنان وتهفو إليه النفوس بالحبّ والولاء كما كانت تهفو إلى أبيه وجدّه اللذين عرف كل منهما بابن الرضا ( عليهما السّلام ) ، كل هذا رغم معاداة السلطة لأهل البيت ( عليهم السّلام ) وملاحقتها لهم ولشيعتهم .
وقد فرضت السلطة العباسيّة الإقامة الجبرية على الإمام الحسن العسكريّ ( عليه السّلام ) وأجبرته على الحضور في يومين من كل أسبوع في دار الخلافة العباسية .
وقد وصف حضور الناس يوم ركوبه إلى دار الخلافة بأن الشارع كان يغصّ بالدوابّ والبغال والحمير ، بحيث لا يكون لأحد موضع مشي ولا يستطيع أحد أن يدخل بينهم فإذا جاء الإمام هدأت الأصوات وتوسّد له الطريق حين دخوله وحين خروجه .
لقد كان جادّا في العبادة طيلة حياته ولا سيّما حين كان في السجن حيث وكل به رجلان من الأشرار ، فاستطاع أن يحدث تغييرا أساسيا في سلوكهما وصارا من العبادة والصلاة إلى أمر عظيم ، وكان إذا نظر إليهما ارتعدت فرائصهما وداخلهما ما لا يملكان .
وقد لا حقت السلطة العباسية الإمام العسكري ( عليه السّلام ) وأحاطته بالرقابة وأحصت عليه كلّ تحرّكاته لتشلّ نشاطه العلمي والسياسي وتحول بينه وبين ممارسة دوره القيادي في أوساط الأمة .
ومن هنا كان الإمام مهتمّا كآبائه ( عليهم السّلام ) بالعمل السرّي غاية الاهتمام بالإضافة إلى إحكامه لجهاز الوكلاء ليكون قادرا على أداء دوره القيادي بشكل تام وفي ظل تلك الظروف العصيبة حتى استطاع أن يقضي على
أعلام الهداية — صفحة 18
مساهمون: المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
ص١٨