فهذا الإسراع يعدّ محاولة للحيلولة دون بزوغ اسم الإمام الهادي ( عليه السّلام ) وسطوع فضله عند الخاص والعام ، لأنّ ما سوف يصدر منه يمكن أن ينسب إلى معلّمه ومربّيه .
غير أن الإمام ( عليه السّلام ) بخلقه وهدوئه استطاع أنّ يفوّت الفرصة على الخليفة وبلاطه ويظهر للناس علمه وإمامته التي عيّنها اللّه له .
الواثق ( 227 - 232 ه )
هو هارون بن المعتصم ، أمه رومية ، ولد في شعبان ( 196 ه ) واستولى على الخلافة في ربيع الأوّل ( 227 ه ) . وفي سنة ( 228 ه ) استخلف على السلطة أشناس التركي وألبسه وشاحين مجوهرين وتاجا مجوهرا .
وكان كثير الأكل جدا حتى قال ابن فهم : أنه كان يأكل في خوان من ذهب وكان يحمل كل قطعة منه عشرون رجلا .
وكان الواثق كأسلافه الحاكمين في الإسراف وقضاء الوقت باللهو والمفاسد .
وقيل عنه أنّه كان وافر الأدب مليح الشعر ، وكان أعلم الخلفاء بالغناء ، وله أصوات وألحان عملها نحو مائة صوت وكان حاذقا بضرب العود ، راوية للأشعار والأخبار .
وكان يحب خادما له أهدي له من مصر فأغضبه الواثق يوما ثم إنه سمعه يقول لبعض الخدم : واللّه انه ليروم ان أكلمه - اي الواثق - من أمس فما أفعل ، فقال الواثق في ذلك شعرا :
يا ذا الذي بعد أبي ظل مختفرا * ما أنت إلّا مليك جاد إذ قدرا