أن تعصف هذه الثورة بالدولة العباسية إذ استجاب لها الكثير من أبناء الشعب المسلم . واستطاع أبو السرايا بعقله الملهم أن يجلب الكثير من أبناء الإمام موسى بن جعفر ( عليه السّلام ) ويجعلهم قادة في جيشه مما أدّى إلى اندفاع الجماهير بحماس بالغ إلى الانضمام لثورته .
ووجّه إليه المأمون ، زهير بن المسيب على عشرة آلاف مقاتل ، ولكن زهيرا انهزم جيشه واستبيح عسكره ، وقد قوي شأنهم بعد ذلك وهزموا جيشا آخر أرسله المأمون إليهم ، واستولوا على ( واسط ) .
ثم التقى بهم جيش آخر بقيادة هرثمة بن أعين ، فهرب أبو السرايا إلى القادسية ، ودخل هرثمة إلى الكوفة ، ثم قتل أبو السرايا ، وكان ذلك في سنة ( 200 ه ) « 1 » .
2 - ولاية العهد للإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السّلام ) .
وفي سنة احدى ومائتين فرض المأمون على الإمام علي بن موسى الرضا قبول ولاية العهد وأمر عمّال الدولة برمي السواد ولبس الخضرة فشقّ ذلك على العباسيين وقامت قيامتهم بإدخاله الرضا ( عليه السّلام ) في الخلافة فخالفوا المأمون وبايعوا عمه المنصور بن المهدي فضعف عن الأمر ، وقال بل أنا خليفة المأمون فأهملوه وأقاموا أخاه إبراهيم بن المهدي فبايعوه وجرت لذلك حروب عديدة « 2 » .
وبعد أن عجز المأمون عن تحقيق اغراضه من فرض ولاية العهد - كما يريد - على الإمام الرضا ( عليه السّلام ) قام بدس السمّ إليه واغتياله وذلك في سنة ثلاث
هامش
( 1 ) تاريخ الذهبي ، دول الإسلام : 112 - 113 .
( 2 ) تاريخ الذهبي ، دول الإسلام : 112 - 113 .