الإمام الذي استوعب بنشاطه السريّ والمنظّم كل تلك العقبات واجتازها بما يحقق له أهدافه من التمهيد فكريا وعقائديا ونفسيّا لعصر الغيبة المرتقب محافظا على خط المعارضة بشكل تام ، مراقبا للأحداث بشكل مستمر ومقدّما لكل ظرف مستجد ما يتطلّبه من الخطوات والأنشطة ، مراعيا التقدم الحضاري الذي كانت الأمة الإسلامية على مشارفه وهو يريد أن تكون الجماعة الصالحة في موقع القيادة والقمّة منه دائما ، وهكذا كان . ومن هذه الزاوية ينبغي أن نطالع ما وصلنا من تراثه ومعالم مدرسته .
وينقسم الحديث في هذا الفصل إلى حقلين :
الأوّل مدرسة الإمام الهادي المتمثلة في أصحابه ورواة حديثه .
والثاني تراثه الفكري والعلمي المدوّن أو المروي عنه .
البحث الأوّل : أصحاب الإمام ( عليه السّلام ) ورواة حديثه
كان الإمام الهادي ( عليه السّلام ) مقصدا لطلاب العلوم لتنوع ثقافته وشمول معارفه ، فهو ( عليه السّلام ) المتخصص في جميع العلوم ، والخبير في تفسير القرآن الكريم والمتضلّع في الفقه الإسلامي بشتى حقوله ومستوياته .
وقد مثّل أصحابه الخط الرسالي في الأمة الإسلامية ، باعتبار اتصالهم بأهل البيت ( عليهم السّلام ) ، فرووا أحاديثه ودونوها في أصولهم . فكان لهم الفضل الكبير على العالم الاسلامي بما دوّنوه من تراث الأئمة الطاهرين فلولاهم لضاعت ثروة كبيرة تشتمل على الإبداع والاصالة وتساير تطور الفكر البشري بل وتتقدم عليه .
وتجدر الإشارة إلى أن كثيرا من ملامح عمل الإمام الهادي ( عليه السّلام ) تنكشف من خلال أنشطة أتباعه المعتمدين وتتعمق هذه الحقيقة بمقدار اشتداد الظروف الداعية للسرية في عمل الإمام ( عليه السّلام ) .