وذات الشمال حتى ردّهم اللّه تعالى عنها خائفين ونصر بك الخاذلين .
ويوم حنين على ما نطق به التنزيل
إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ .
والمؤمنون أنت ومن يليك ، وعمك العباس ينادي المنهزمين يا أصحاب سورة البقرة ، يا أهل بيعة الشجرة ، فاستجاب له قوم قد كفيتهم المؤونة وتكلفت دونهم المعونة ، فعادوا آيسين من المثوبة ، راجين وعد اللّه تعالى بالتوبة ، وذلك قول اللّه جل ذكره :
ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ .
وأنت حائز درجة الصبر ، فائز بعظيم الأجر .
ويوم خيبر إذ اظهر اللّه خور المنافقين ، وقطع دابر الكافرين - والحمد للّه رب العالمين - ولقد كانوا عاهدوا اللّه من قبل لا يولون الادبار ، وكان عهد اللّه مسؤولا .
وأضاف الإمام قائلا : وشهدت مع النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) جميع حروبه ومغازيه ، تحمل الراية امامه ، وتضرب بالسيف قدامه ، ثم لحزمك المشهور وبصيرتك في الأمور أمّرك في المواطن ، ولم يكن عليك أمير . . . » .
3 - وعرض الإمام في زيارته إلى مبيت الإمام على فراش النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) ، ووقايته له بنفسه حينما أجمعت قريش على قتله ، فكان الإمام الفدائي الأول في الاسلام ، يقول ( عليه السّلام ) :
« وأشبهت في البيات على الفراش الذبيح ( عليه السّلام ) إذ أجبت كما أجاب ، وأطعت كما أطاع إسماعيل محتسبا صابرا إذ قال :
يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ .
وكذلك أنت لما أباتك النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) وأمرك ان تضطجع في مرقده واقيا له بنفسك أسرعت إلى اجابته مطيعا ، ولنفسك على القتل موطنا فشكر اللّه تعالى طاعتك وأبان من جميل فعلك بقوله جلّ ذكره :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ
« 1 » .
هامش
( 1 ) راجع حياة الإمام علي الهادي ( عليه السّلام ) : 140 - 147 .