آسيا الصغرى وهزموا أهلها هزيمة منكرة « 1 » .
وفي عام ( 235 ه ) عهد المتوكل إلى أولاده الثلاثة المنتصر والمعتز والمؤيد ، بيد أنه رأى أن يقدّم المعتز على أخويه لمحبته أم المعتز ( قبيحة ) ولكن المنتصر غضب لذلك فدبّر مع أخواله الأتراك مؤامرة لاغتيال أبيه ، وحاول بعض الأتراك في دمشق اغتيال المتوكل غير أنّ محاولتهم تلك باءت بالفشل بفضل ما عمله بغا الكبير والفتح بن خاقان « 2 » .
ولم ينج المتوكل من الاغتيال فقد قتل فيما بعد ، بعد اتفاق بغا الصغير وباغر التركي للتخلص منه وتنصيب ابنه المنتصر عام ( 247 ه ) .
وكان المنتصر يحسن للعلويين مخالفا بذلك سياسة أبيه ، وتجلّت سياسته في إزالة الخوف عنهم والسماح لهم بزيارة قبر الحسين ( عليه السّلام ) .
ولم يدم حكم المنتصر طويلا فقد تآمر عليه الأتراك وقتلوه عن طريق طبيبه طيفور في سنة ( 248 ه ) « 3 » .
وبعد مقتل المنتصر تولى كرسيّ الخلافة المستعين باللّه سنة ( 248 ه ) وأرجع عاصمته إلى بغداد غير أن الأتراك لم يأمنوا جانبه ، فاتفق باغر التركي مع جماعته على خلع المستعين ونصب المعتز مكانه « 4 » .
ووقعت بينهما حرب دامت عدة اشهر انتهت بابعاد المستعين إلى واسط ثم قتله غيلة « 5 » .
كما أن المعتز لم ينج من أعمال العنف والتعسف التي قام بها قوّاد الدولة العباسية من الأتراك فقتل شرّ قتلة على أيديهم وذلك سنة ( 255 ه ) .
هامش
( 1 ) تاريخ الإسلام السياسي : 3 / 5 .
( 2 ) مروج الذهب : 2 / 390 .
( 3 ) تاريخ الطبري : 7 أحداث عام 248 ه .
( 4 ) مروج الذهب : 2 / 407 - 408 .
( 5 ) الكامل في التاريخ : 7 / 50 وما بعدها .