2 - الإمام الجواد ( عليه السّلام ) والبناء الثقافي للجماعة الصالحة
لقد توخى أئمة أهل البيت ( عليهم السّلام ) تحقيق عزة الاسلام والمسلمين من خلال المواقف والتحركات الحكيمة التي تضمن الوصول إلى الهدف المطلوب على أحسن وجه . وكان تحرك الإمام الجواد ( عليه السّلام ) ينطلق من هذه الرؤية فكان ذلك التحرك واسعا ومؤثرا رغم كل الظروف المعرقلة التي أحاطت تحركه وفي هذا المجال نشير إلى نماذج من تحرك الإمام ( عليه السّلام ) في الميادين التي كان يتوخى منها إعداد الأمة وطلائعها إعدادا رساليا . ومن هذه الميادين :
أ - تعميق البناء الفكري :
كان اهتمام الإمام الجواد ( عليه السّلام ) في بناء الجانب العقائدي في شخصية الانسان المسلم واضحا للناظر في تراثه الذي ورثناه والذي يحتوي على مفردات أساسية تتقوم بها العقيدة ومن ذلك :
الإمام والدعوة إلى التوحيد الخالص :
التوحيد أساس العقيدة الاسلامية ، وسلامة تصورات المسلم عن اللّه تعالى هي الركيزة الجوهرية التي تستند عليها باقي المفردات العقيدية ، من هنا كان الإمام ( عليه السّلام ) يعنى عناية شديدة بإيضاح هذا الأساس وتجليته ، وفي المحاضرة التي ألقاها على داود بن القاسم الجعفري دليل على ما قلناه .
فقد قال الجعفري : « قلت لأبي جعفر الثاني ( عليه السّلام ) :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
، ما معنى : الأحد ؟
قال : المجمع عليه بالوحدانية ، أما سمعته يقول :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ