أنظر إليه وجعلت انظر إلى رأسه ورجليه ، لأصف قامته لأصحابنا بمصر فبينا أنا كذلك حتى قعد ، فقال ( عليه السّلام ) : يا عليّ ! ان اللّه احتج في الإمامة بمثل ما احتج في النبوة ، فقال :
وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا
« 1 »
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ
« 2 »
وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً
« 3 » ، فقد يجوز ان يؤتى الحكمة وهو صبي ويجوز ان يؤتاها وهو ابن أربعين سنة » « 4 » .
إنّ تصدي الإمام الجواد ( عليه السّلام ) لإمامة المسلمين وهو صبي كان معجزة بذاته .
وسنتطرق فيما بعد إلى ما أظهره من المعارف الإلهية ، وقد ذكرنا نماذج من تحدّيه لكبار الفقهاء ومنهم قاضي قضاة الدولة العباسيّة مع ما كان عليه من كبر السن ، ولا شك أنّ ذلك من مصاديق الصفة الإعجازية في الإمام ( عليه السّلام ) ومن الأدلة التي تجسّد مدى علاقته وتؤكد عمق ارتباطه باللّه تعالى وقربه منه وحجم الدعم الغيبي الذي كان يحظى به الإمام ( عليه السّلام ) من عند اللّه عز وجل .
هامش
( 1 ) مريم ( 19 ) : 12 .
( 2 ) القصص ( 28 ) : 14 .
( 3 ) الأحقاف ( 46 ) : 15 .
( 4 ) أصول الكافي : 1 / 314 .