نمير علومه ، وقد سألوه عن أدقّ المسائل الفلسفية والكلامية فكان يجيبهم عليها ويتحدّى الزمن مما منّ اللّه به عليه من معارف وعلوم « 1 » .
2 - الحياة السياسية :
لقد كانت الحياة السياسية في عصر الإمام أبي جعفر ( عليه السّلام ) سيئة وكانت الظروف حرجة للغاية لا للإمام فحسب وإنّما كانت كذلك لعموم المسلمين وذلك لما وقع فيها من الأحداث الجسام ، فقد منيت الامّة بموجات عارمة من الفتن والاضطرابات ، وقبل أن نتحدّث عنها نرى من اللازم أن نعرض لمنهج الحكم في العصر العباسي وغيره ممّا يتصل بالموضوع وفيما يلي ذلك :
منهج الحكم : فقد كان على غرار الحكم الأموي ، في الأهداف والأساليب وقد وصفه ( نكلسون ) بأنّه نظام استبدادي ، وانّ العباسيين حكموا البلد حكما مطلقا على النحو الذي كان يحكم به ملوك آل ساسان قبلهم « 2 » .
لقد كان الحكم خاضعا لرغبات ملوك العباسيين وأمرائهم ، ولم يكن له أي التقاء مع معايير الدين الإسلامي ، فقد شذّت تصرّفاتهم الإدارية والاقتصادية والسياسية عمّا قنّنه الإسلام في هذه المجالات .
واستبدّ ملوك بني العباس بشؤون المسلمين وأقاموا فيهم حكما ارهابيا لا يعرف الرحمة والرأفة ، وهو بعيد كلّ البعد عمّا شرّعه الإسلام من الأنظمة والقوانين الهادفة إلى بسط العدل ، ونشر المساواة والحق بين الناس .
هامش
( 1 ) راجع : حياة الإمام محمد الجواد ( عليه السّلام ) : 179 - 188 .
( 2 ) اتّجاهات الشعر العربي : 49 .