تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً
« 1 » ثمّ ردّ المخاطبة في أثر هذا إلى سائر المؤمنين فقال
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 2 » يعني الذين أورثهم الكتاب والحكمة وحسدوا عليهما بقوله :
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً
يعني الطاعة للمصطفين الطاهرين والملك ههنا الطاعة لهم . قالت العلماء : هل فسّر اللّه تعالى الاصطفاء في الكتاب ؟ فقال الرضا ( عليه السّلام ) : فسّر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثني عشر موضعا . فأوّل ذلك قول اللّه :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
« 3 » - ورهطك المخلصين - هكذا في قراءة ابيّ بن كعب وهي ثابتة في مصحف عبد اللّه بن مسعود فلمّا أمر عثمان زيد ابن ثابت أن يجمع القرآن خنس هذه الآية « 4 » وهذه منزلة رفيعة وفضل عظيم وشرف عال حين عنى اللّه عزّ وجلّ بذلك الآل فهذه واحدة . والآية الثانية في الاصطفاء قول اللّه :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
وهذا الفضل الذي لا يجحده معاند لأنّه فضل بيّن . والآية الثالثة حين ميّز اللّه الطاهرين من خلقه أمر نبيّه في آية الابتهال فقال :
فَقُلْ
- يا محمد -
تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ
« 5 » فأبرز النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) عليّا والحسن والحسين وفاطمة ( عليها السّلام ) فقرن أنفسهم بنفسه . فهل تدرون ما معنى قوله :
وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ
؟ قالت العلماء : عنى به نفسه . قال أبو الحسن ( عليه السّلام ) : غلطتم ، إنما عنى به عليّا ( عليه السّلام ) . ومما
هامش
( 1 ) النساء ( 4 ) : 54 . ( 2 ) النساء ( 4 ) : 59 . ( 3 ) الشعراء ( 26 ) : 214 . ( 4 ) خنس الشيء : من بابي ضرب ونصر - ستر . ومن قوله : « أمر عثمان - إلى قوله - وخنسه » ليست في العيون . ( 5 ) آل عمران ( 3 ) : 61 ، وليس في القرآن كلمة « يا محمد » وهو تفسير وتوضيح منه ( عليه السّلام ) .