فعاصر حكم السفّاح ثم حكم المنصور الذي اغتال أباه في الخامس والعشرين من شوال سنة ( 148 ه ) وتصدّى لمنصب الإمامة بعد أبيه الصادق ( عليه السّلام ) في ظروف حرجة كان يخشى فيها على حياته .
وقد أحكم الإمام الصادق ( عليه السّلام ) التدبير للحفاظ على ولده موسى ليضمن استمرار حركة الرسالة الإلهية في أقسى الظروف السياسية حتى أينعت ثمار هذه الشجرة الباسقة خلال ثلاثة عقود من عمره العامر بالهدى ، وتنفّس هواء الحرية بشكل نسبي في أيّام المهدي العبّاسي وما يقرب من عقد في أيام حكم الرشيد .
لقد عاش الإمام موسى الكاظم ( عليه السّلام ) ثلاثة عقود من عمره المبارك والحكم العبّاسي لمّا يستفحل ، ولكنه قد عانى من الضغوط في عقده الأخير ضغوطا قلّما عاناها أحد من أئمة أهل البيت ( عليهم السّلام ) من الأمويين وممن سبق الرشيد من العباسيين من حيث السجن المستمرّ والاغتيالات المتتالية حتى القتل في سبيل اللّه على يدي عملاء السلطة الحاكمة باسم اللّه ورسوله . وقد روي أنّ الرشيد خاطب الرسول الأعظم ( صلّى اللّه عليه واله ) معتذرا منه في اعتقال سبطه موسى بن جعفر ( عليه السّلام ) . زاعما أنّ وجوده بين ظهراني الأمة سبب للفرقة . . .
وهكذا تحكم القبضة على رقاب المسلمين بل وأئمة المسلمين . . فإنا للّه وإنا إليه راجعون .
لقد سار الإمام موسى الكاظم ( عليه السّلام ) على منهاج جدّه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) وآبائه المعصومين علي أمير المؤمنين والحسن والحسين وعلي ومحمد وجعفر . . . في الاهتمام بشؤون الرسالة الالهيّة وصيانتها من الضياع والتحريف ، والجدّ في صيانة الامّة من الانهيار والاضمحلال ومقارعة الظالمين وتأييد الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر للصدّ من تمادي
أعلام الهداية — صفحة 18
مساهمون: المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
ص١٨