جماعة من الفقراء وهم لا يعرفونه . وكان الإمام الصادق ( عليه السّلام ) يقوم في غلس الليل البهيم فيأخذ جرابا فيه الخبز واللحم والدراهم فيحمله على عاتقه ويذهب به إلى أهل الحاجة من فقراء المدينة فيقسمه فيهم ، وهم لا يعرفونه ، وما عرفوه حتّى مضى إلى اللّه تعالى فافتقدوا تلك الصلات فعلموا أنها منه « 1 » .
ومن صلاته السرية ما رواه إسماعيل بن جابر قائلا : أعطاني أبو عبد اللّه ( عليه السّلام ) خمسين دينارا في صرة ، وقال لي : « ادفعها إلى شخص من بني هاشم ، ولا تعلمه أني أعطيتك شيئا » ، فأتيته ودفعتها إليه فقال لي : من أين هذه ؟
فأخبرته أنها من شخص لا يقبل أن تعرفه ، فقال العلوي : ما يزال هذا الرجل كل حين يبعث بمثل هذا المال ، فنعيش بها إلى قابل ، ولكن لا يصلني جعفر بدرهم مع كثرة ماله « 2 » .
تكريمه للضيوف :
ومن بوادر كرمه وسخائه حبه للضيوف وتكريمه لهم ، وقد كان يشرف على خدمة ضيوفه بنفسه ، كما كان يأتيهم بأشهى الطعام وألذّه ، وأوفره ، ويكرر عليهم القول وقت الأكل : « أشدكم حبّا لنا أكثركم أكلا عندنا . . . » .
وكان يأمر في كل يوم بوضع عشر ثبنات « 3 » من الطعام يتغدى على كل ثبنة عشرة « 4 » .
هامش
( 1 ) الإمام جعفر الصادق : 47 .
( 2 ) مجموعة ورام : 2 / 82 .
( 3 ) الثبنات : مفردها ثبنة وهي الوعاء الذي يوضع فيه الطعام .
( 4 ) الإمام جعفر الصادق : 46 .