كرمه وجوده :
لقد كان الإمام الصادق ( عليه السّلام ) من أندى الناس كفا ، وكان يجود بما عنده لإنعاش الفقراء والمحرومين ، وقد نقل الرواة بوادر كثيرة من كرمه ، كان من بينها ما يلي :
1 - دخل عليه أشجع السلمي فوجده عليلا ، وبادر أشجع فسأل عن سبب علّته ، فقال ( عليه السّلام ) : تعدّ عن العلة ، واذكر ما جئت له فقال :
ألبسك اللّه منه عافية * في نومك المعتري وفي أرقك
يخرج من جسمك السقام * كما أخرج ذل السؤال من عنقك
وعرف الإمام حاجته فقال لغلامه : أي شيء معك ؟ فقال : أربعمائة . فأمره بإعطائها له « 1 » .
2 - ودخل عليه المفضل بن رمانة وكان من ثقات أصحابه ورواته فشكا إليه ضعف حاله ، وسأله الدعاء ، فقال ( عليه السّلام ) لجاريته : هات الكيس الذي وصلنا به أبو جعفر ، فجاءته به ، فقال له : هذا كيس فيه أربعمائة دينار فاستعن به ، فقال المفضل :
لا واللّه جعلت فداك ما أردت هذا ، ولكن أردت الدعاء ، فقال ( عليه السّلام ) : لا أدع الدعاء لك « 2 » .
3 - سأله فقير فأعطاه أربعمائة درهم ، فأخذها الفقير ، وذهب شاكرا ، فقال ( عليه السّلام ) لخادمه : ارجعه ، فقال الخادم : سئلت فأعطيت ، فما ذا بعد العطاء ؟
قال ( عليه السّلام ) : قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « خير الصدقة ما أبقت غنى » ، وإنّا لم نغنه ، فخذ هذا الخاتم فاعطه فقد أعطيت فيه عشرة آلاف درهم ، فإذا احتاج فليبعه بهذه القيمة « 3 » .
هامش
( 1 ) أمالي الطوسي : 1 / 287 ، مناقب آل أبي طالب : 4 / 296 .
( 2 ) اختيار معرفة الرجال للكشي : 2 / 422 ح 322 ترجمة مفضل بن قيس بن رمانة .
( 3 ) الإمام جعفر الصادق ، أحمد مغنية : 47 .