ولمّا شعر الإمام ( عليه السّلام ) بدنوّ الأجل المحتوم منه أوصى بعدّة وصايا كان من بينها ما يلي :
أ - إنه أوصى للحسن بن علي المعروف بالأفطس بسبعين دينارا ، فقال له شخص : أتعطي رجلا حمل عليك بالشفرة ؟ فقال عليه السّلام له : ويحك ما تقرأ القرآن ؟ !
وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ ، وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ
« 1 » .
لقد أخلص الإمام ( عليه السّلام ) كأعظم ما يكون الإخلاص للدين العظيم ، وآمن بجميع قيمه وأهدافه ، وابتعد عن العواطف والأهواء ، فقد أوصى بالبرّ لهذا الرجل الذي رام قتله لأن في الإحسان اليه صلة للرحم التي أوصى اللّه بها .
ب - إنه أوصى بوصاياه الخاصّة ، وعهد بأمره أمام الناس إلى خمسة أشخاص : وهم المنصور الدوانيقي ، ومحمد بن سليمان ، وعبد اللّه ، وولده الإمام موسى ، وحميدة زوجته .
وإنما أوصى بذلك خوفا على ولده الإمام الكاظم ( عليه السّلام ) من السلطة الجائرة ، وقد تبيّن ذلك بوضوح بعد وفاته ، فقد كتب المنصور إلى عامله على يثرب ، بقتل وصي الإمام ، فكتب إليه : إنه أوصى إلى خمسة ، وهو أحدهم ، فأجابه المنصور : ليس إلى قتل هؤلاء من سبيل « 2 » .
ج - إنه أوصى بجميع وصاياه إلى ولده الإمام الكاظم ( عليه السّلام ) وأوصاه بتجهيزه وغسله وتكفينه ، والصلاة عليه ، كما نصبه إماما من بعده ، ووجّه خواصّ شيعته إليه وأمرهم بلزوم طاعته .
هامش
( 1 ) الغيبة للطوسي : 197 ، بحار الأنوار : 47 / 276 .
( 2 ) الكافي : 1 / 310 وانظر مناقب آل أبي طالب : 4 / 345 .