يا بن رسول اللّه ! أتيت بك ولا أشك أنه قاتلك ، فكان منه ما رأيت ، وقد رأيتك تحرك شفتيك بشيء عند الدخول ، فما هو ؟
قال : قلت : « اللّهم احرسني بعينك التي لا تنام ، واكنفني بركنك الذي لا يرام ، واحفظني بقدرتك عليّ ، ولا تهلكني وأنت رجائي . . . » « 1 » .
ولم يكن هذا الاستدعاء للإمام من قبل المنصور هو الاستدعاء الأول من نوعه بل إنّه قد أرسل عليه عدّة مرات وفي كل منها أراد قتله « 2 » .
لقد صور لنا الإمام الصادق ( عليه السّلام ) عمق المأساة التي كان يعانيها في هذا الظرف بالذات والأذى الّذي كان المنصور يصبه عليه ، حتى قال ( عليه السّلام ) - كما ينقله لنا عنبسة - قال : سمعت أبا عبد اللّه ( عليه السّلام ) يقول : « أشكو إلى اللّه وحدتي وتقلقلي من أهل المدينة حتى تقدموا « 3 » وأراكم أسرّ بكم ، فليت هذا الطاغية أذن لي فاتّخذت قصرا في الطائف فسكنته ، وأسكنتكم معي ، وأضمن له أن لا يجيء من ناحيتنا مكروه أبدا » « 4 » .
الإمام الصادق ( عليه السّلام ) في ذمّة الخلود
وتتابعت المحن على سليل النبوّة وعملاق الفكر الإسلامي - الإمام الصادق ( عليه السّلام ) - في عهد المنصور الدوانيقي - فقد رأى ما قاساه العلويون وشيعتهم من ضروب المحن والبلاء ، وما كابده هو بالذات من صنوف
هامش
( 1 ) سير أعلام النبلاء : 6 / 266 ، ملحقات إحقاق الحق : 19 / 513 ، والفرج بعد الشدة : 70 عن التذكرة لابن الجوزي : 308 ، 309 مسندا .
( 2 ) الكافي : 2 / 559 و 6 / 445 وعنه في الخرائج والجرائح : 2 / 195 وتاريخ مدينة دمشق : 19 / 516 .
( 3 ) الموالون لأهل البيت أو خاصة الإمام .
( 4 ) الكافي : 8 / 215 ورجال الكشي : 365 وبحار الأنوار : 47 / 85 .