كحاجتي إلى دعائك لي .
فقال ( عليه السّلام ) لرسوله : قل له ، إحذر أن يعرفك السلطان : بالطعن عليه في اختيار الكفاة وإن أخطأ في اختيارهم أو مصافات من يباعد منهم ، وإن قربت الأواصر « 1 » بينك وبينه ، فإن الأولى تغريه « 2 » بك والأخرى توحشه ، ولكن تتوسط في الحالين ، واكتف بعيب من اصطفوا له والامساك عن تقريظهم عنده ومخالفة من اقصوا بالتنائي عن تقريبهم . وإذا كدت فتأن في مكايدتك . . . إلى أن قال فلا تبلغ بك نصيحة السلطان أن تعادي له حاشيته وخاصّته فإن ذلك ليس من حقّه عليك ، ولكن الأقصى لحقه والأدعى إليك للسلامة أن تستصلحهم جهدك . . . « 3 » .
وقد برز هذا النشاط بشكل ملحوظ زمن الإمام الكاظم ( عليه السّلام ) بينما نجد الإمام الصادق ( عليه السّلام ) قد حذّر كثيرا وحرّم على شيعته التعاون مع الظالمين والاشتراك في أجهزتهم حفاظا على الوجود الإسلامي من الضياع والتحريف فقد جاء عنه ( عليه السّلام ) « لا تعنهم - حكّام الجور - على بناء المسجد » « 4 » وقال لبعض أصحابه : « يا عذافر نبّئت أنك تحامل أبا أيّوب والربيع فما حالك إذا نودي بك في أعوان الظلمة ؟ ! » . « 5 »
الإمام الصادق يرسّخ الاعتقاد بالإمام المهدي ( عليه السّلام )
من المبادئ التي سعى الإمام الصادق ( عليه السّلام ) لترسيخها في نفوس الشيعة وضمن الدور المشترك الذي مارسه الأئمة ( عليهم السّلام ) من قبله هي مسألة القيادة
هامش
( 1 ) بمعنى العهود .
( 2 ) غري بالشيء : أو لع به ولزمه .
( 3 ) نزهة الناظر : 114 ، ومستدرك الوسائل : 12 / 188 .
( 4 ) وسائل الشيعة : 17 / 180 ح 8 عن تهذيب الأحكام للطوسي .
( 5 ) المصدر السابق : 17 / 178 ح 3 عن الكافي .