محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس مما جعلته يشعر بأنه القائد والخليفة مستقبلا .
وكانت الفرصة سانحة في ذلك الوقت بالتبليغ لشخصه ، لذا شرع في بثّ الدعاة إلى خراسان سرّا لهذا الغرض واستمرّ بدعوته إلى أن مات سنة ( 125 ه ) وترك من بعده أولاده ، وهم إبراهيم الإمام ، والسفّاح ، والمنصور « 1 » .
ويبدو أنّ إبراهيم الإمام هو الذي كان يخطط لقيام دولة عبّاسية لأنّه الأكثر دهاءا وحنكة وتخطيطا من أخويه كما سيتضح ذلك .
نشط إبراهيم بالدعوة وأخذ يتحدّث بأهمية الثورة وإنقاذ المنكوبين ، وشارك البسطاء من الناس آلامهم وأخذ يعطف على المظلومين ويلعن الظالمين . وانتشر دعاة إبراهيم في بلاد خراسان وكان لهم الأثر الكبير هناك وكان منهم زياد مولى همدان ، وحرب بن قيس ، وسليمان بن كثير ، ومالك بن الهيثم وغيرهم ، وقد تعرض الدعاة العباسيون للقتل في سبيل دعوتهم ومثّل ببعضهم وحبس البعض الآخر « 2 » وكان في طليعة الدعاة نشاطا وقوة ودهاء أبو مسلم الخراساني « 3 » .
وتضمّن المنهج السياسي العباسي - لتضليل الامّة - عدة أساليب كانت منسجمة مع الواقع ومقبولة عند الناس ؛ لذا لقيت الدعوة استجابة سريعة وانضم المحرومون والمضطهدون إليها .
ونشير إلى بعض هذه الأساليب فيما يلي :
هامش
( 1 ) الآداب السلطانية : 127 .
( 2 ) تاريخ ابن الساعي : 3 .
( 3 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 340 - 344 .