الوعي عند الأمة وخلق منعطفا تاريخيا في حياة الامّة ممّا أدّى إلى أن تنعم الامّة بالثروة الفكرية التي خلفتها تلك الفترة الذهبية لنا .
وكان الإمام ( عليه السّلام ) في هذا الظرف الحسّاس يراقب التحركات السلبية التي تحاول العبث بمسار الامّة والأخذ بها إلى مطبّات انحرافية جديدة ، من هنا أصدر جملة من التوجيهات لأصحابه والتزم الحياد إزاء العروض السياسية الكاذبة التي تقدّم بها بعض الثوار ؛ وذلك لمعرفته بالدوافع والمطامع التي كانت تحركهم .
وكان من تلك الاتجاهات التي تحركت لاقناع الناس بضرورة الثورة على الأمويين بهدف الاستحواذ على الخلافة وتفويت الفرصة على منافسيهم الاتجاه العباسي .
2 - الحركة العباسيّة [ النشأة والأساليب ]
سبقت الإشارة إلى النواة الأولى التي دفعت ببني العبّاس إلى أن يطمعوا في الخلافة ويمنّوا أنفسهم بها .
وقد مرّ فيما ذكرنا « 1 » ان أبا هاشم كان من رجالات أهل البيت البارزين ، وكان هشام بن عبد الملك يحذره ؛ لوجود لياقات علمية وسياسية عنده تؤهله للقيادة ، فحاول هشام اغتياله . ولمّا أحس أبو هاشم بالمكيدة ضدّه احترز من ذلك فأوصى إلى محمد بن علي بن عبد اللّه بن العبّاس بإدارة أتباعه في مقاومة الامويّين سنة ( 99 ه ) وكانت هذه الوصية هي بذرة الطمع التي حركت
هامش
( 1 ) راجع البحث الذي مرّ تحت عنوان ( بداية الانفلات ) في الصفحة 82 من هذا الكتاب .