وقال فيه وفي جماعة من أصحابه منهم أبو بصير ، ومحمد بن مسلم ، وبريد العجلي : « لولا هؤلاء ما كان أحد يستنبط هذا الفقه ، هؤلاء حفّاظ الدين وامناء أبي ( عليه السّلام ) على حلاله وحرامه وهم السابقون الينا في الدنيا والآخرة » « 1 » .
وكان يأمر طلّابه أيضا بالتدارس والمباحثة فقد قال للمفضّل بن عمر :
« اكتب وبث علمك في إخوانك ، فإن متّ فأورث كتبك بنيك ، فإنه يأتي على الناس زمان هرج لا يأنسون فيه إلّا بكتبهم » « 2 » .
وعلى هذا الأساس اهتمّ أصحابه بكتابة الأحاديث وتدوينها حتى تألّفت واجتمعت الأصول الأربعمائة المعروفة « 3 » ، والتي شكّلت المجاميع الحديثية الأولى عند الشيعة الإمامية .
10 - وممّا تميزّت به مدرسة الإمام الصادق ( عليه السّلام ) هو إنماء الفكر الإسلامي وتطويره من خلال التخصص العلمي في مختلف فروع المعرفة الإسلامية وسوف نشير إلى هذه الميزة بالتفصيل .
التخصص العلمي في مدرسة الإمام ( عليه السّلام )
والتفت الإمام في تلك المرحلة لأهمّية الاختصاص ودوره في إنماء الفكر الإسلامي وتطويره ، وقدرته في استيعاب الطاقات الكثيرة الوافدة على مدرسته ، وبالتخصّص تتنوّع عطاءاته ، فيكون الابداع أعمق نتاجا وأكثر احتواء ، لذا وجّه الإمام ( عليه السّلام ) طلّابه نحو التخصّصات العلمية ، وتصدى بنفسه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 8 / 57 - 59 .
( 2 ) أصول الكافي : 1 / 52 .
( 3 ) وسائل الشيعة : 18 / 57 - 59 .