صلاحها ، ولا دخل فيها داخل مفسد فيخبر عن فسادها ، لا يدرى للذكر خلقت أم للأنثى ، تنفلق عن مثل ألوان الطواويس ، أترى لها مدبّرا ؟ » .
وأطرق الديصاني مليّا إلى الأرض ، واعلن التوبة والبراءة ممّا قاله « 1 » .
3 - ووفد زنديق آخر على الإمام ( عليه السّلام ) وهو من الزنادقة البارزين في عصر الإمام الصادق ( عليه السّلام ) وقد قدّم للإمام عدة مسائل حسّاسة فأجاب عنها الإمام ( عليه السّلام ) نذكر بعضا منها :
1 - سأله : كيف يعبد اللّه الخلق ولم يروه ؟
فأجابه ( عليه السّلام ) : « رأته القلوب بنور الايمان ، وأثبتته العقول بيقظتها اثبات العيان وأبصرته الأبصار بما رأته من حسن التركيب وإحكام التأليف ، ثم الرسل وآياتها ، والكتب ومحكماتها ، واقتصرت العلماء على ما رأت من عظمته دون رؤيته » « 2 » .
ويتضمّن جواب الإمام ( عليه السّلام ) بعض الأدلة الوجدانية على وجود الخالق من خلقه للمجرّات في الفضاء والتي لا تعتمد على شيء سوى قدرة اللّه تعالى . ثم إنّ العقول الواعية والقلوب المطمئنّة بالإيمان هي التي ترى اللّه بما تبصره من بدائع مخلوقاته ، إذ الأثر يدلّ على المؤثّر والمعلول يدلّ على علّته .
2 - وسأله : من أين أثبت أنبياء ورسلا ؟
فأجاب ( عليه السّلام ) : « إنا لمّا أثبتنا أنّ لنا خالقا ، صانعا ، متعاليا عنّا ، وعن جميع ما خلق وكان ذلك الصانع حكيما ، لم يجز أن يشاهده خلقه ، ولا أن يلامسوه ولا أن يباشرهم ويباشروه ، ويحاجّهم ويحاجّوه ، ثبت أنّ له سفراء في خلقه ، وعباد يدلّونهم على مصالحهم
هامش
( 1 ) أصول الكافي : 1 / 80 ، والاحتجاج : 2 / 71 - 72 .
( 2 ) الاحتجاج : 2 / 77 .