أبو جعفر ؟ فقال له : اخرج وقل : أين محمد بن علي ؟ ففعل ذلك ، فقام الإمام ( عليه السّلام ) ، ودخل عليه وحدّثه ثم قال له : إني أريد الوداع ، فقال له عمر :
أوصني .
فقال ( عليه السّلام ) : « أوصيك بتقوى اللّه ، واتخذ الكبير أبا ، والصغير ولدا والرجل أخا . . . » .
وبهر عمر من وصية الإمام وراح يقول باعجاب : « جمعت لنا واللّه ، ما إن أخذنا به ، وأماتنا اللّه عليه استقام لنا الخير » .
وخرج الإمام من عنده ، ولما أراد الرحيل بادره رسول عمر فقال له : إن عمر يريد أن يأتيك . فانتظره الإمام حتى أقبل فجلس بين يدي الإمام مبالغة في تكريمه وتعظيمه ، ثم انصرف عنه « 1 » .
ومنها : تقريظه لعمر : ونقلت مباحث الأمويين إلى عمر أن الإمام أبا جعفر ( عليه السّلام ) هو بقية أهله العظماء الذين رفعوا راية الحق والعدل في الأرض ، وقد أراد عمر أن يختبره فكتب اليه ، فأجابه الإمام ( عليه السّلام ) برسالة فيها موعظة ونصيحة له ، فقال عمر : اخرجوا كتابه إلى سليمان . فأخرج كتابه ، فوجده يقرّظه ، ويمدحه ، فأنفذه إلى عامله على المدينة ، وأمره أن يعرضه عليه مع كتابه إلى عمر ، ويسجّل ما يقوله الإمام ( عليه السّلام ) .
وعرضه العامل على الإمام فقال ( عليه السّلام ) : إن سليمان كان جبارا كتبت اليه ما يكتب إلى الجبارين ، وان صاحبك أظهر أمرا ، وكتبت اليه بما شاكله .
وكتب العامل هذه الكلمات إلى عمر فلما قرأها أظهر إعجابه بالإمام ( عليه السّلام ) ، وراح يقول : « إنّ أهل هذا البيت لا يخلّيهم اللّه من فضل . . . » « 2 » .
ووجهت لعمر بن عبد العزيز بعض المؤاخذات رغم جميع مآثره :
هامش
( 1 ) تاريخ دمشق : 54 / 270 .
( 2 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 48 .