بالواعز الذاتي الذي يصدّه عن فعل القبيح ، ولذا أكّد الإمام ( عليه السّلام ) على الحياء لأنه حصن حصين يردع الأهواء والشهوات من الانطلاق اللامحدود ، قال ( عليه السّلام ) : « الحياء والإيمان مقرونان في قرن ، فإذا ذهب أحدهما تبعه صاحبه » « 1 » .
ه - كسر الألفة بين الانسان وسلوكه الجاهلي
حينما يعتاد الانسان على السلوك الجاهلي فإنه سيأنس به ، ويألفه حتى يصبح وكأنه جزء من كيانه ، ترضاه نفسه ، ويقبله قلبه ، ولهذا فهو بحاجة إلى كسر هذه الألفة وهذا الأنس إن أراد أن يزكّي نفسه ويسمو بها إلى مشارف الكمال ، ولذا أكّد الإمام ( عليه السّلام ) على بعض الخطوات التي تكسر هذه الألفة ، فقال : « ان اللّه يبغض الفاحش المتفحّش » « 2 » .
وزرع في النفس كراهية الطمع والرغبات المذلة ، فقال : « بئس العبد عبد يكون له طمع يقوده ، وبئس العبد عبد له رغبة تذله » « 3 » .
ومن أجل زرع الكراهية للشر روى عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) قوله : « ألا إن شرار أمتي الذين يكرمون مخافة شرّهم ، الا وإنّ من أكرمه النّاس اتقاء شرّه فليس منّي » « 4 » .
وقال ( عليه السّلام ) : « . . . إنّ أسرع الشر عقوبة البغي ، وكفى بالمرء عيبا أن يبصر من الناس ما يعمى عليه من نفسه ، وأن يأمر للناس بما لا يستطيع التحوّل عنه ، وأن يؤذي جليسه بما لا يعنيه » « 5 » .
فإذا كسرت الألفة بين الانسان وسلوكه الجاهلي فإنّه سيقلع عنه ، ويكون مهيّئا لتقبل السلوك الاسلامي .
هامش
( 1 ) تحف العقول : 217 .
( 2 ) الكافي : 2 / 245 .
( 3 ) وسائل الشيعة : 16 / 24 .
( 4 ) الخصال : 1 / 15 .
( 5 ) مختصر تاريخ دمشق : 23 / 86 .