5 - مواقفه المباشرة من الحكّام المنحرفين
انّ دور الإمام الحقيقي هو دور القدوة ، ومن أهم المسؤوليات الملقاة على عاتقه إصلاح الحاكم والأمة معا ، والقضاء على الانحراف في مهده . أو الحيلولة دون التمادي فيه ، وهذا الدور تختلف أساليبه وبرامجه تبعا للعوامل والظروف السياسية المحيطة بالامام ، وتتغيّر المواقف تبعا للمقومات التالية :
أ - المصلحة الاسلامية العامة .
ب - المصلحة الاسلامية الخاصة ، والتي تتعلق بالحفاظ على منهج أهل البيت ( عليهم السّلام ) ورفده بالعناصر النزيهة ، لضمان استمرار حركته في الأمة .
ت - الظروف العامة والخاصة من حيث قوة الحاكم ، وقوة القاعدة الشعبية لأهل البيت ( عليهم السّلام ) .
وكانت التقيّة أسلوبا يتخذه الإمام ( عليه السّلام ) في مواقفه من الحاكم الجائر عندما لا تكون المواجهة العلنية مفيدة ومثمرة ، وأوضح الإمام حدودها بقوله :
« التقية في كل ضرورة » « 1 » . وقال ( عليه السّلام ) : « إنما جعلت التقيّة ليحقن بها الدماء ، فإذا بلغ الدم فلا تقيّة » « 2 » .
وفي العهود التي سبقت عهد عمر بن عبد العزيز ، كان الإمام ( عليه السّلام ) يتّقي المواجهة مع الحاكم حفاظا على كيان أهل البيت ( عليهم السّلام ) وإبعادا لأنصاره عن حراب الحاكم وأعوانه ، ولم يتدخل ( عليه السّلام ) في شؤون الحاكم الّا في حدود ضيّقة ، وحينما وصل الأمر إلى عمر بن عبد العزيز وتبدلت الأوضاع والظروف تقرب عمر بن عبد العزيز إلى أهل البيت ( عليهم السّلام ) وفضّلهم على بني أمية ، قائلا :
افضّلهم لأنّي سمعت . . . أن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) كان يقول : « إنّما فاطمة شجنة « 3 » منّي
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 72 / 399 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) الشجن : القرع من كل شيء .