عملية تربية تتكوّن من ( فاعل ) هو المربي ومن ( تنظيم ) تقدّمه الشريعة ومن ( حقل لهذا التنظيم ) وهو الامّة « 1 » .
والانحراف الذي بدأ يغيّر هذه العناصر الثلاثة انطلق من افتقاد المربي الكفوء للامّة بوفاة سيد المرسلين ( صلّى اللّه عليه واله ) .
وكان انهدام هذا العنصر كفيلا بهدم العنصرين الآخرين إذ لم يكن من جاء بعد النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) لقيادة التجربة كفوءا لقيادتها كالنبي نفسه علما وعصمة ونزاهة وقدرة وشجاعة وكمالا ، وإنّما تزعّمها من لم يكن معصوما ومنصهرا في حقيقة الرسالة ولم يكن مالكا للضمانات اللازمة لصيانتها من الانحراف عن الخط الذي رسمه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) لهذه الامّة ، ذلك الانحراف الذي لم يتصور المسلمون مدى عمقه ومدى تأثيره السلبي على الدولة والامّة والشريعة جميعا على طول الخط ؛ إذ لعلّهم كانوا قد اعتبروه تغيير شخص لا تغيير خط .
والخطّان الرئيسان اللذان عمل الأئمّة عليهما وكان عليهم أن يوظّفوا نشاطهم لهما هما :
1 - خط تحصين الامّة ضد الانهيار بعد سقوط التجربة ، واعطائها من المقومات القدر الكافي لكي تبقى واقفة على قدميها بقدم راسخة وبروح مجاهدة وبإيمان ثابت .
2 - خط محاولة تسلّم زمام التجربة وزمام الدولة ومحو آثار الانحراف وارجاع القيادة إلى موضعها الطبيعي لتكتمل عناصر التربية ولتتلاحم الامّة والمجتمع مع الدولة والقيادة الرشيدة « 2 » .
أما الخط الثاني فكان على الأئمّة الراشدين ان يقوموا بإعداد طويل
هامش
( 1 ) أهل البيت تنوّع أدوار ووحدة هدف : 122 .
( 2 ) المصدر السابق : 59 .