باتّباعه ، وشفاء لمن أنصت بفهم التصديق إلى استماعه ، وميزان قسط « 1 » لا يحيف « 2 » عن الحقّ لسانه ، ونور هدى لا يطفأ عن الشاهدين برهانه ، وعلم نجاة لا يضلّ من أمّ قصد سنّته ، ولا تنال أيدي الهلكات من تعلّق بعروة عصمته .
اللهمّ فإذا أفدتنا المعونة على تلاوته ، وسهلت جواسي ألسنتنا « 3 » بحسن عبادته ، فاجعلنا ممّن يرعاه حقّ رعايته ، ويدين لك باعتقاد التسليم لمحكم آياته ، ويفزع إلى الإقرار بمتشابهه وموضّحات بيّناته ، اللهمّ إنّك أنزلته على نبيّك محمّد ( صلّى اللّه عليه واله ) ، وألهمته علم عجائبه مكملا ، وورثتنا علمه مفسّرا وفضّلتنا على من جهل علمه ، وقوّيتنا عليه لترفعنا فوق من لم يطق حمله .
اللهمّ فكما جعلت قلوبنا له حملة وعرّفتنا برحمتك شرفه وفضله فصلّ على محمّد الخطيب به وعلى آله الخزّان له ، واجعلنا ممّن يعترف بأنّه من عندك حتى لا يعارضنا الشكّ في تصديقه ، ولا يختلجنا الزيغ عن قصد طريقه » « 4 » .
إنّ القرآن هو معجزة الإسلام الكبرى ، وقد تحدّث سليل النبوّة في هذا المقطع عن بعض معالمه وأنواره وهي :
1 - إنّ اللّه تعالى أنزل القرآن الكريم نورا يهدي به الضالّ ، ويرشد به الحائر ، ويوضّح به القصد .
2 - إنّ اللّه تعالى جعل القرآن الحكيم مهيمنا ومشرفا على جميع كتبه التي أنزلها على أنبيائه ، فهو يكشف عمّا حدث فيها من التغيير والتبديل والتحريف من قبل المنحرفين ودعاة الضلال .
هامش
( 1 ) القسط : العدل .
( 2 ) لا يحيف : لا يميل .
( 3 ) جواسي : جمع جاسية وهي الغليظة ، والمراد غلاظ الألسنة .
( 4 ) الصحيفة السجادية : من دعائه في ختم القرآن ( 42 ) .