تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
بكلّ وضوح وحقّقوه من مرجعيّتهم العلمية على مختلف الأصعدة لكلّ من حاول اختبارهم وأراد الاطّلاع على واقع عملهم . وقد جاء في نصوص الأحاديث الشريفة أنّ المؤمن ينظر بنور اللّه ، وهو تعبير آخر عمّا جاء في قوله تعالى :
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ
« 1 » ، فلا بعد فيما يعتقده الشيعة الإماميّة في أئمتهم ( عليهم السّلام ) من أنّهم ملهمون بإلهام إلهي وتعليم ربّاني ، وقد ورّثهم الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) علمه وأدبه وكماله ، وهم أهل بيت الوحي والرسالة ، فهم أجدر من غيرهم بوراثة العلم والكمال الربّاني المتبلورين في شخصيّة الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) القيادية وفي شخصيّة كلّ إمام من أهل البيت ( عليهم السّلام ) الذين عيّنهم الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) بأمر من اللّه لتلك المهمّة الكبرى والمسؤوليّة العظمى ، وقد قال تعالى :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
« 2 » . إنّ العلماء الذين تتلمذوا على الأئمّة من أهل البيت ( عليهم السّلام ) ورووا عنهم بعض معارفهم خير شاهد على سعة علوم الأئمّة وتميّزها عن علوم غيرهم ممّن عرفوا بالعلم والدراية . ويمكن أن نصنّف بعض ما روي عن الإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) إلى علوم القرآن والحديث والفقه والأخلاق والسيرة والتأريخ والعقائد ، بالإضافة إلى ما أفاضه في طيّات أدعيته ووصاياه واحتجاجاته في علوم النفس والاجتماع والتربية والعرفان والإدارة والاقتصاد إلى غيرها من العلوم الطبيعية والإنسانية . ونعرض بإيجاز صورة عن معارفه وعلومه التي سجّلها لنا التأريخ .
هامش
( 1 ) البقرة ( 2 ) : 282 . ( 2 ) النجم ( 53 ) : 3 - 4 .