إلّا بما مثّلت ، ولا نتكلّف إلّا ما يدني من ثوابك ، ولا نتعاطى إلّا الذي يقي من عقابك ، ثم خلّص ذلك كلّه من رئاء المرائين وسمعة المسمعين ، لا نشرك فيه أحدا دونك ، ولا نبتغي فيه مرادا سواك . . .
اللهمّ اشحنه « 1 » بعبادتنا إيّاك ، وزيّن أوقاتنا بطاعتنا لك ، وأعنّا في نهاره على صيامه ، وفي ليله على الصلاة والتضرع إليك والخشوع لك والذلّة بين يديك حتى لا يشهد نهاره علينا بغفلة ولا ليله بتفريط .
اللهمّ واجعلنا في سائر الشهور والأيام كذلك ما عمّرتنا . . . » « 2 » .
وكان الإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) في كلّ يوم من أيام شهر رمضان يأمر بذبح شاة وطبخها . . . فإذا نضجت يقول : « هاتوا القصاع » ويأمر بأن يفرّق على الفقراء والأرامل والأيتام حتى يأتي على آخر القدور ولا يبقي شيئا لإفطاره ، وكان يفطر على خبز وتمر « 3 » .
ومن مبرّات الإمام ( عليه السّلام ) في شهر رمضان المبارك كثرة عتقه وتحرير أرقّائه من رقّ العبودية ، على أنهم كانوا يعيشون في ظلاله محترمين ، فكان يعاملهم كأبنائه ، وكان ( عليه السّلام ) لا يعاقب أمة ولا عبدا إذا اقترفا ذنبا ، وإنّما كان يسجّل اليوم الذي أذنبوا فيه ، فإذا كان آخر شهر رمضان جمعهم وأظهر الكتاب الذي سجّل فيه ذنوبهم ، ويقول :
« ارفعوا أصواتكم وقولوا : يا عليّ بن الحسين ! إنّ ربّك قد أحصى عليك كلّ ما عملت ، كما أحصيت علينا ما عملناه ، ولديه كتاب ينطق بالحقّ لا يغادر صغيرة ولا كبيرة ممّا أتيت إلّا أحصاها ، وتجد كلّ ما عملت لديه حاضرا ، كما وجدنا كلّ ما عملنا لديك حاضرا ،
هامش
( 1 ) أي : املأه بعبادتنا إيّاك .
( 2 ) الصحيفة الكاملة السجادية : الدعاء 44 .
( 3 ) بحار الأنوار : 46 / 72 .