تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
تزوّدوا من امّكم ، فهذا الفراق ، واللقاء الجنّة . فأقبل الحسن والحسين ( عليهما السّلام ) وهما يناديان : وا حسرة لا تنطفئ أبدا من فقد جدّنا محمد المصطفى وامّنا فاطمة الزهراء ! فقال أمير المؤمنين عليّ ( عليه السّلام ) : إنّي اشهد اللّه أنّها قد حنّت وأنّت ومدّت يديها وضمّتهما إلى صدرها مليّا ، وإذا بهاتف من السماء ينادي : يا أبا الحسن ! ارفعهما فلقد أبكيا واللّه ملائكة السماوات « 1 » . وذكرت أكثر الروايات أنّ الحسن والحسين ( عليهما السّلام ) حضرا مراسم الصلاة على جنازة امّهما ( عليها السّلام ) وتولّى غسلها وتكفينها أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) ، وأخرجها من بيتها ومعه الحسن والحسين في الليل ، وصلّوا عليها . . . « 2 » . لقد فجع الحسين ( عليه السّلام ) وخلال فترة قصيرة بحادثتين عظيمتين مؤلمتين : الأولى وفاة جدّه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) ، والثانية استشهاد والدته فاطمة بنت الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) بعد ما جرى عليها من أنواع الجفاء والظلم . وإذا أضفنا إلى ذلك مأساة غصب حقوق أبيه أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) ومأساة إبعاده عن المسرح السياسي ليصبح جليس بيته ؛ تجلّت لنا شدّة المحن والمصائب التي أحاطت بالحسين ( عليه السّلام ) وهو في صغر سنّه . ولقد تعمّقت مصائب الإمام الحسين ( عليه السّلام ) بسبب أنواع الحصار المفروض من قبل خطّ الخلافة وقتذاك على أصحاب الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) الأوفياء لخطّه الرسالي وعلى علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) بشكل خاص ، مثل منع الخمس وسائر الحقوق من الوصول اليه ، كما تجلّى ذلك بوضوح في تأميم « فدك » والذي كان من أهدافه ممارسة ضغوط مالية أخرى على أهل بيت النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) وأبناء أمير المؤمنين ( عليهم السّلام ) .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 43 / 179 . ( 2 ) المصدر السابق : 212 .